هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٣قال: إن الخلاص من تضييع كل حق بأدائه إلى أهله، فإن كان مرادك تضييع العشرة الواجبة فإنه يعطيها عوض حقّها من الوقت الذي ترك معاشرتها فيه، وليس للأخرى من حقوق ضرّتها كلام ولا نكير حتى تفرغ ذات التقصير؛ لتنزيل المعاشرة منزلة الحقوق المملوكة التي يجري عليها أسباب الملك كالهبة ونحوها، ويؤيد ذلك قصة سودة -رضي الله عنها- في هبتها ليلتها لعائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-(1) ، وكما قال المغاربة في هذا؛ لأن الزوج إذا سافر مع أحد أزواجه وأقام معها أكثر من ضرائرها فإنه يجبر لهنّ ما فات عليهن من الليالي، وفي آثار بعض أصحابنا المشارقة إن صح ما حضرني مما يؤخذ من نحو كلامهم أن ذلك من باب العدل، فالتوبة كافية فيه إن صدقت نيته، كما قالوا صراف في نفقة الزوجة الواجبة إن تركها الزوج ظلما ثم رجع فلا يحكم علي بغير التوبة، فلو كان مما يجب فيه التنصل فلابد من خبرة في الحكم وغيره، والمؤاخذة به في الآخرة فقط(2) إن لم يتب منه، وفي قول المغاربة في الدنيا والآخرة، وكذلك الخلاف في الجماع؛ أكثر المشارقة لا يوجبون القسمة فيه ولا الجبر بالخلاص منه، والمغاربة يوجبونه، وكله قول المسلمين.
(1) رواه أبو داود بلفظ مختلف في كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء برقم2138، ص309 ، ورواه ابن ماجه بلفظ قريب في كتاب النكاح، باب المرأة تهب يومها لصاحبتها برقم 1972، ص315 من طريق عائشة .
(2) في النسخة ب "فلا بد من حيرة في الحكم وغيره، وغيره به في الآخرة فقط"