هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٩الجواب: وفي نظري أن لا بأس عليه أن يسقي من ذلك الشرب ما كان يسقيه منه؛ إذ ذاك البناء لا مما يبطل حقه، ولا يزيل حجته، والله أعلم.
باب الوقف
قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: إن إصلاح المسجد الخراب وعمارته من مال مسجدٍ غنيٍ فاضلٍ عن عمارته لا يجوز؛ فإن مال كل مسجد موقوف عليه، فعمارة غيره به تبديل ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(1) ،وما فضل من عمارته تترك عند الإمناء خوف الحوادث عليه.
قلت له: كم حريم المقبرة للعمارة؟
قال: إن حريم المقبرة لمن أراد أن يعمر قريبا منها ثمانية عشر ذراعا، وقيل: ثلاثة أذرع، ومن أحرم بثلاثة أذرع فلا أخطّيه.
وأما الصورة التي ذكرتها(2) فلا يحكم بها إنها قبر حتى يطمئنّ قلبك إنه قبر جاهلي، فإن بحشته وظننت أنه ركاز فلا بأس، لكن إذا وجدت عظاما فادفنها مكانها، والسلام.
قلت له: إذا صح الغنى عن تراب المسجد، هل يجوز لأحد أن يأخذه، وإذا احتاج المسجد من بعد ليبدله خيرا منه؟
قال: إن تراب(3) ذلك المسجد إذا صح له الغنى عنه بخير منه، واحتاج المسجد إلى إزالته، وكان أخذه مصلحة له(4) فلا بأس في إخراجه، لكن بشرط أن لا يكون لذلك التراب قيمة أكثر من أجر حمله من موضعه ذلك، مَثَلُ ذلك: أن يحتاج حمله إلى قرش فضة وقيمة التراب قرش فلا بأس بذلك، وأما إن كانت قيمة التراب أزيد من قرش فالزائد يجعل في صلاح المسجد، والله أعلم.
باب الفطرة
(1) سورة البقرة: الآية181
(2) لم ينص على الصورة في السؤال في جميع النسخ التي بين أيدينا، ولا أدري ما هي.
(3) في النسخة ب سقط "تراب".
(4) في ب سقط "واحتاج المسجد إلى إزالته وكان أخذه مصلحة له".