تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

قال: أما هدم الصلح فلا يحل، وهادمه بعد استقراره باغ قطعا، وإذا حرم كسر الأمان فما ظنّك بهدم الصلح، وتعلله أن الباغي لم يؤد ما عليه ليس بشيء، وأمر الشيوخ في مصالح القبيلة يلزم القبيلة إتباعه؛ لا لوجوب طاعتهم في نفس الأمر لكن لدفع بعض الشر، وإطفاء بعض الفتن، وذلك واجب عند الإمكان، وقد خلت عمان من السلطان الدافع لشر بعضهم عن بعض، وبليت بمن يغري بينهم العداوة والبغضاء، وذلك جزاء من كسبت أيديهم، آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض، فشابهوا اليهود في ذلك، فسلّط الله عليهم من أغرى بينهم العداوة والبغضاء، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، اللهم تداركنا بلطفك، وافتح البصائر، وأيقظ الهمم، وقّو العزائم، واجمع الشمل، وألّف الكلمة، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك.(1)

قلت(2) : عمّا يوجد في السيرة(3) ، في رجل رمى طيرا فقتل رجلا، فاختصم أولياء المقتول والقاتل، فقال أولياء القاتل بعدما أخذه أبو معروف(4) : لم يعتمد، فقال: اصبروا و إلا دفعته ليقتل وأنتم تنظرون، وقال خصماؤه: ادفعه إلينا لأنه قتل وليّنا ظلما، فقال: اصبروا و إلا تركته فلا تجدون إليه سبيلا، فحكم بالديّة، فعلل صاحب الكتاب أن في المسألة اختلافا، بين لنا وجه الاختلاف؟

(1) انظر: العقد الثمين 4/395-397.

(2) في نسخة ب "قلت له".

(3) يقصد بالسيرة: ما روي عن الأئمة والعلماء العمانيين خاصة الإباضية عامة من قول وفعل.

- انظر: السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ج1: ( هـ - م) وزارة التراث القومي والثقافة -سلطنة عمان-، مقدمة المحقق ص6.

(4) هو العالم العامل المجتهد ماطوس بن هارون، من شيوخ وقرّاء جبل نفوسه بليبيا، عاصر الوالي الرستمي أبا منصور إلياس، والقاضي عمروس بن فتح، وكان من جلسائهم، من كتبه: كتاب ماطوس، استشهد سنة 283هـ.

- انظر: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) 4/738.

١٢٥ / ١٤٦