هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٦قال: لعل وجه الاختلاف في القاتل إذا ادعى الخطأ، هل يصدّق في دعواه أم حتى يأتي ببينة تشهد أنه في ذلك مخطئ، والقاضي سكّت أولياء القاتل بإرهابهم أن يعمل بالتشديد(1) ، وسكّت أولياء المقتول بإرهابهم أن يعمل بالتخفيف، وقد عمل به حيث أعطاهم الديّة، ثم ظهر لي من قوله: "ثم لا تجدون إليه سبيلا" أنه أراد إرهابهم بمطالبة الحجة على القاتل وهم لا يجدونها في حالهم ذلك، واعتراف أولياء القاتل ليس بحجة عليه، ولم يذكر في المسألة أن القاتل قد اعترف، والله أعلم.
مسألة للعالم محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي: في العبد إذا جنى جناية يقاد بها وهو لشركاء، فطلب أحد ممن له قود العبد قوده وقتله، وطلب آخرون الديّة من سيّد العبد، فهل يبطل القود عن العبد ويكون كالحر في ذلك، وإن كان القود على حر مسلم، وكان أحد ورثة المقتول نساء، فطلب النساء الدية والذكران القود، فهل يبطل القود بطلب النساء الدية، أم ليس للنساء حظ في ذلك، وهل قيل أن ليس على العبد قود إذا قتل عمدا أو خطأ؟
الجواب: أما الفرق بين العبد والحر في إسقاط القود إذا طلب بعض أولياء المقتول الدية فلا أرى فرقا في ذلك، والأثر لم يفصل، وأما إسقاطه بطلب النساء فهو الظاهر من إطلاق الأثر، ولا أحفظ قولا أنه لا يلزم العبد القود إذا قتل، اللهم إذا كان فعل بأمر السيد فإنه له عليه سلطان فيخرج على أقوالهم ذلك، وأقول(2) : الآثار كثيرة لم نطلع على أكثرها وأظن ابن عبيد(3) أكثر منا اطلاعا في ذلك، فإن كان عثر على قول يخالف ما ذكرته(4) فليطلعني عليه، والله أسأله أن يزدنا وإياه علما، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله أعلم.
(1) في النسخة ب سقط "سكّت أولياء القاتل بإرهابهم أن يعمل بالتشديد".
(2) في النسخة ب "وأقوال".
(3) المراد به المصنف.
(4) في النسخة ب "ما ذكرنا".