هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الجواب: قال عامر بن خميس المالكي: جعل خطأ الحاكم في بيت المال قول شائع مضت عليه الأئمة، وإذا كان(1) المخطئ من عرض الناس تعقل عن عواقله، فكيف بالحاكم الذي هو قوام الإسلام، وسهم من كنانته لا يعقل عنه بيت المال؟! إذاً لوهت قواه، وانهدّت أركانه، وما جعل بيت المال إلا لمصالح الإسلام والمسلمين، والمراد بالخطأ هاهنا ما كان من الخطأ في الأحكام والغزوات والأمور التي قصدوها وهي تعم المسلمين، لا في كل خطأ؛ إذ من المعلوم أنه لو أراد أن يضرب طائرا فأصاب إنسانا خطأ كان خطأه على عاقلته، والحاصل أنهم جعلوا الخطأ المقصود به صلاح الإسلام يؤخذ من المال الجامع لهم، وربما يستدل على ذلك بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودى قوما أخطأ خالد بن الوليد في قتلهم(2) ، وودى رجلين قتلهما من الصحابة، وهو الناجي من بئر معونة ولم يعرفهما، وكان عندهما كتاب منه - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لأدينهما)(3) ، وأما الحاكم المتخبط فما أحراه أن يكون خطأه في ماله لخروجه من حيز حكام الإسلام، والسلام.
قلت له: في أمة لمسلم سباها المشركون ثم غنمها المسلمون، قال: أبو عبيدة بن الجراح عن عمر بن الخطاب -رحمهما الله[أ/169] تعالى- "إن كانت دخلت في السهام فلا سبيل لمولاها إليها وإن أصح البيّنة أنها له، وإن لم تكن دخلت فهي لمولاها"، كيف الوجه في قوله: "إن كانت دخلت في السهام" وقد أجمع العلماء أن المال المغصوب والمسروق مردود إلى ربه بعد الصحة منه فيه أنه له، وكان أبو بكر الصديق -رحمه الله- يقول: "أنها لمولها دخلت في السهام أو لم تدخل".
(1) في النسخة ب سقط "كان".
(2) رواه …
(3) رواه الترمذي بلفظ مختلف في أبواب الديات، برقم 1404، ص340 من طريق ابن عباس، قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.