تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الجواب: إن في هذه المسألة اختلافا بين المسلمين، والذي ذكرته واحتججت بحججك له فهو قول لبعضهم، وأما مذهب الربيع(1) وطائفة من أهل العلم إنما غنمه المشركون من أموال الموحدين هو لهم وتجوز معاملتهم فيه، قال القطب ابن يوسف: وهو الصحيح عند المحققين الجامعين بين المعقول والمنقول، والدليل على ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرد للمهاجرين أموالهم التي بأيد المشركين وقد طلبوها وهو قادر على ردها وعلى أعظم من ردّها، وحديث إثبات أموال المهاجرين للمشركين المغتصبين لها خاص، والعمل عندنا بالخاص لا بالعام(2) ، وفي المسألة بحوث تكفل بها القطب ابن يوسف في رده على العلامة الخليلي(3) ، طالعها تجد الشفاء(4) ، والله أعلم.

قال المؤلف: ومما سألت عنه العلامة سعيد بن ناصر الكندي: في عسكر الإمام إذا دعوا رجلا لأمر وجب عليه عند الإمام أو نائبه، فتحصّن الرجل في بيته ولم يجب دعواهم، فدخلوا عليه البيت وقتل منهم رجلا ثم قتلوه، كيف الحكم بينهم، بيّن لنا ذلك، والسلام؟

(1) هو الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو بن الربيع الفراهيدي العماني البصري، ولد في النصف الثاني من العقد الثامن من القرن الأول، أخذ العلم عن جماعة من التابعين وأتباع التابعين، وفي مقدمتهم الإمام الحجة المحدث جابر بن زيد رضي الله عنه وتلميذه الإمام المحدث الحافظ الحجة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي الله عنه، ومن أهم آثاره المسند الصحيح الذي هو من أول ما صنّف في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي رضي الله عنه وأرضاه ما بين سنتي 170 -180هـ تقريبا.

-انظر: الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده ص15وما بعدها.

(2) انظر: محمد بن يوسف إطفيش، كشف الكرب، ج1،ط:1405هـ-1985م، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ص163-164.

(3) المقصود بالعلامة الخليلي هو العلامة سعيد بن خلفان الخليلي، وقد سبقت ترجمته ص

(4) انظر: كشف الكرب1/161وما بعدها.

١٣١ / ١٤٦