تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

قال العلامة سعيد بن ناصر: لا يقال أن هذا الرجل محارب ممتنع بحق؛ لأن الحجة لم تقم عليه من الإمام، فيصح الإباء والامتناع(1) ، فيتحصّن في بيته بصورة المحارب، فلو كان الأمر كذلك فهنالك يجوز الدخول عليه في بيته بغير إذنه وأخذه جهرا(2) ؛ جبر لإنفاذ الحكم عليه من الإمام بالوجه العدل صاغرا، فإن قاتل على ذلك قتل ودمه هدر، وأما على الحالة التي ذكرتها أنت، فأرى أن عسكر الإمام عملوا بغير الجائز، وكان الواجب عليهم أن يمسكوا عن دخول البيت ويرجعوا إلى إمامهم ويخبروه بصورة الرجل، فيأمرهم بما يراه من الوجه الجائز، وأما دخول العسكر على الرجل في بيته على الوجه الذي ذكرته فهم بذلك معتدون، وإن عمل الرجل في مدافعتهم، ولم يكن قصد القتل فأفضى ذلك الدفاع إلى القتل فلا أراه ضامنا، والعسكر هم الضامنون لدية الرجل في أموالهم على هذا من أمرهم، والله أعلم.

قلت له: في رجل قتل ابن عم لآخر، فأراد المقتول وليه قتل القاتل، فقال القاتل: بيني وبينك أمام المسلمين أو حاكمهم أو شريعة الله عز وجل، فإن كان لك قود فهناك يكون، وفي نفس القاتل أنه يقود نفسه عند من يكون حجة عليهما، فأبى الطالب ذلك، فتقاتلا واقتتلا، بيّن لنا الحكم في ذلك(3) ؟

قال: إن قتل ولي المقتول قاتل وليّه فقد أصاب حكم الله تعالى فيه، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾(4) ، وقول القاتل لولي المقتول: بيني وبينك كذا إلى آخر ما قال لا يدفع عنه القصاص، ولعله يتعلل بذلك ليدفع عن نفسه الحق الواجب عليه بحكم الله تعالى، فلا تلتفت إلى قوله بعدما صح منه قتل الظلم العدواني، وما هو إلا حد السيف، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1) في النسخة ب "والامتناع من الحق".

(2) في النسخة ب "قهرا".

(3) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".

(4) سورة الإسراء: الآية33

١٣٢ / ١٤٦