تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

قلت له: فيمن نبذ مدرة قاضي الإمام أو خالف أمره في حكم من الأحكام، هل يصح له أن يقاتله إن كان القاضي مفوضا[أ/170] مجازا له فعلا ما يجوز للإمام أن يفعله، أم لا يجوز لقاضي الإمام أو نائبه أو خليفته أن يفعل شيئا من ذلك إلا برأي إمامهم، بيّن لنا الحكم في ذلك؟

قال: لا يصح للقائم أن يقاتل على ذلك، ويدفع أمره إلى الإمام، ويرى رأيه فيه،فيعمل فيه بالوجه العدل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قلت له: في حدّاد أدخل في النار قطعة تفق عماني، بقي اسمه وذهب رسمه، فلما حميت القطعة نقعت، فكان من قدر الله تعالى أن أصابت رجلا فقتلته، فهل يكون الحداد ضامنا في ماله أو على عاقلته، ويكون سبيل ذلك سبيل قتل الخطأ، فإن قلت: نعم؛ هو كذلك، ولم تكن للحداد عاقلة، فهل يوجد في الأثر، أو يسوغ في النظر أن يكون أهل الدار هم عاقلته، بيّن لنا الحكم في ذلك؟

قال: هذا من أمر الخطأ في القتل، ودية المقتول هاهنا دية خطأ، وهي على عاقلة الجاني، وإن لم تكن له عاقلة فالدّية عليه في ماله، و لا أعلم أن أحدا قال أن أهل الدار النازل فيها يكونون له عاقلة، ولا يسوغ يبين لي ذلك في النظر، ويستثنى مما قلت إن الحدّاد قد حجر الدخول عليه في موضع عمله، فدخل عليه(1) بغير إذنه فأصابه ما أصابه، فلا ضمان على الحداد، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قلت: هل تعلم أنّ أحدا من أولي الأمر عزّر على التهم مطلقا غير أبي حاتم(2) ،

(1) في النسخة ب زيادة "أحد".

(2) هو الإمام أبو حاتم يعقوب بن لبيد التجيبي الملزوزي الكندي، بويع بالإمامة سنة 145هـ بعد القضاء على إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح، استطاع أن ينتصر على جيش ولاة بني العباس في عدة معارك، وتمت بإمامته سيطرة الإباضية على المغربين الأدنى والأوسط، واستشهد سنة 155هـ.

- انظر: معجم أعلام الإباضية(قسم المغرب)4/996.

١٣٣ / ١٤٦