تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وهل يخطئ من فعله، ومن مات تحت التعزير قبل استيفاء عدد الجلد(1) أو بعده، هل يضمن المعزّر إماما كان أو نائبه، فإن قلت: نعم، فهل يكون الضمان في بيت المال أو في ماله خاصة، بيّن الحكم في ذلك؟

قال: أما التعزير على أهل التهم بالحبس والقيد أن رأي الإمام ذلك لأحد من أهل التهمة، فهو جائز عندي، والحدّ في ذلك راجع إلى نظر الإمام، فمن مات من أهل التهم في الحبس أو القيد من غير ما تعدّ في حقّه في شيء من ذلك فقيل: أنه لا ضمان فيه على الإمام، لا في ماله ولا في بيت المال، وقيل: أن ذلك يكون من الخطأ المضمون من فعل الأئمة وضمانه في بيت المال وأن يكن الإمام تعدى في شيء من ذلك فزاد فوق الحد الجائز له شرعا فتعدّيه راجع إليه، والضمان في ماله مع التوبة إلى الله تعالى، وأما التعزير بالضرب لأهل التهم في شيء لم يبين عليهم لا أحبّه، وقد روي إجازة ذلك عن أبي حاتم، ولا نخطّئ من فعله وعمل فيه برأي أن أبصر عدله، ومن مات تحت الحد فلا ضمان فيه على الإمام مطلقا وأن يكن[زاد](2) على الحد المشروع فتلك الزيادة محمولة عليه إن وقع ذلك منه على العمد، وضمان الخطأ في بيت المال، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قلت له: في جذّاع طلع نخلة ليقطع رأسها فقال لم في الأرض جرّوا رأس النخلة بحبل على جهة كذا لئلا تضر شيئا، فلما جروه انقلعت النخلة من أصلها فقتلت الجذّاع، بين لنا الحكم في ذلك؟

قال: إن هؤلاء الجارين للنخلة لم يقصدوا قتل الجذّاع، وإنما فعلوا ما أمرهم به فكان من أمر الله تعالى في الجذّاع ما كان، فهو عندي من الخطأ في الأنفس، ودية الجذّاع دية الخطأ، وهي على عاقلة الجارّين للنخلة، هكذا يظهر لي في هذا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1) في النسخة ب "الحد".

(2) زيادة من ب يقتضيها النص.

١٣٤ / ١٤٦