تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

قال: إن هؤلاء بغاة، وعلى قادر أن يمنعهم من بغيهم ويخلّص أولئك المأسورين قدامهم من بين أيديهم، فإن صحت مدافعة بينهم وقتل من تلك الخارجة أحد، فدمه مهدور ولا دية له عندي، وأهل القرية الحاضرون لا ينتظرون أمر إمام المسلمين في ذلك إلا إن كان حاضرا معهم في البلد، فهو الملزوم في ذلك وأهل القرية تبع له، ووقوف أولئك الباغين، ورميهم بما في أيديهم من نفس ومال حيث ما أحاط أهل البلد بهم لا يكون ذلك إفاءة، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾(1) إلى تمام الآية(2) ، وتلك الفئة الباغية قد كان منها ما كان إلى أن قدر عليهم فهم على هذا من أمرهم، لهم وعليهم حكم البغاة لا غير، هذا ما عندي في ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم.

قلت له: في رجل صادف صبيانا يضرون مثل شجر أو ثمر، فصاح بهم ففزع منهم من فزع، أترى عليه شيئا؟

قال العلامة سعيد بن ناصر حاكيا من كتاب جوهر النظام:

ومن رأى في نخلة صبيا يخرف منها رطبا جنيا

قال له: عن نخلة الأنام انزل وخل مذهب اللئام

ولم يرد إفزاعه ففزعا فلا ضمان إن بذاك صرعا(3)

والله سبحانه وتعالى أعلم.

قلت له: هل لوالي الإمام أن يحجر الخروج ليلا على أهل البلد إن كثرت المفاسد، ورأى ذلك قطعا لها وحسمنا لمادتها؟

(1) سورة المائدة: الآية34

(2) والآية كاملة هي: قال الله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

(3) انظر: عبد الله بن حميد السالمي؛ جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، علق عليه: أبو اسحق أطفيش، وإبراهيم العبري،ج2، ط11(1410هـ-1989م)، مطبعة الألوان الحديثة، ص471.

١٣٦ / ١٤٦