هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩قال: إذا صحت شهادة عدلين أو شاهدة الشهرة(1) التي لا تدفعها شهرة ولا يرتاب القلب فيها بتكليف ولا بتحريف في المقال أن هذا الفلج له شق من هنا إلى هنا(2) في بطن هذا الوادي فتلك صحة، ويجوز للمبتلي بمال هذا الفلج إصلاحه من ماله كله؛ لأنه كفلج واحد، ولا فرق بين أوله وآخره من حدود افتراق السواقي فصاعدا مما يجمع الصلاح لجميع أرباب الفلج لأنها ساقيته الفحلية(3) المجتمعة؛ تجمع الجميع من أرباب ذلك الفلج كلهم، صغيرهم وكبيرهم، حاضرهم وغائبهم ممن يملك أمره ومن لا يملك؛ لأن الله عز وجل خاطب(4) عباده بحكم الظاهر ولم يكلفهم حكم ما غاب عنهم علمه، لأن للعباد ما ظهر ولله ما ظهر واستتر، والله أعلم.
مسألة: الجواب: قال راشد بن عزيّز الخصيبي(5) :
إذا اتفق جباة الفلج على توكيل رجل ليقوم بمصالحه فذلك جائز لمن قام بذلك ولو لم يرض سائر أرباب الفلج، فالجباة هم الحجة في نظر الصلاح.
قلت له:أيجوز أن يدفع من خبورة الفلج أجرة لمن يقطع المساعرة(6) لأجل العاهة النازلة في الناس عن بلده؟
قال: قد قيل بجواز المنع والامتناع للأحاديث الواردة في ذلك، وكفى برجوع سيدنا
(1) في النسخة ب "شهادة الشهرة"ولعله أصح فيما يظهر.
(2) في النسخة ب "من ها هنا إلى ها هنا".
(3) في النسخة ب سقط "الفحلية".
(4) في النسخة ب "قد خاطب".
(5) هو الشيخ الفقيه أبو الرشيد راشد بن عزيّز بن خلفان بن بخيت الخصيبي، ولد في سمائل سنة 1263هـ، هذب نفسه بنفسه وجدّ واجتهد في طلب العلم حتى نال منه الكثير، وقد ترك لنا هذا الشيخ فتاوى نثرية متفرقة وبحوث ورسائل لقطب الأئمة، وكانت وفاته سنة1347هـ.
- انظر: معجم أعلام شعراء الإباضية ص55
(6) سَعَرت اليوم في حاجاتي سَعْرةً: أي طُفْت.
- انظر: ابن منظور6/266، والمراد: منع التردد على المكان.