هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠(1) فقد روى الربيع، كتاب الأشربه، باب في الطاعون، برقم 649ص288 من طريق ابن عباس: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ -وهو موضع بالشام- لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه مع أصحابه وأخبروه أن الوباء وقع في أرض الشام فاختلفوا؛ فقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر: ارتفعوا عني، قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهم فاختلفوا؛ فقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، وقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، فقال ارتفعوا عني فارتفعوا، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني فارتفعوا ،ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش ومن مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. فقال أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله يا عمر؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله. قال ابن عباس: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه". قال: فحمد الله عمر وأثنى عليه، ثم انصرف.
(2) في النسخة ب سقط من قوله "للأحاديث الواردة…إلى قوله…الأحاديث الشاهرة"..