تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٨

قلت له: إذا كان القول ما قلت فهل من بأس على من أبطل شهادة الثّقة وحده من حكام المسلمين، وهل فرق في ذلك بين العالم وغيره؟

قال: أما من(1) أبطل من الحكام شهادة الثقة الواحدة(2) فلا يلام، لأنها شهادة واحد من الأنام، فالأخذ بها مخالف لقاعدة الأحكام، ولا فرق عندي في ذلك بين من لم يكن له معرفة وبين غيره من العُلاّم(3) .

قلت له: إن كان ذلك الكاتب الثقة يكتب عن أمر الإمام العدل، وقد نصّبه الإمام كاتبا بين الناس في قطر أو مصر أو بلدة، ما تكون كتابته إن خلت من الشهود؟

قال: إن نصب الإمام العادل كاتبا بين الناس فكتابته ثابتة وإن خلت من الشهود؛ لأن كتابته حكم من الأحكام، واختلف أهل العلم في ثبوت كتابته إن عزل أو مات؛ والأكثر أن لها(4) لا تثبت بعد موته وهو رأي الأقدمين وأكثر المتأخرين(5) .

وقيل: لا تثبت كتابته مطلقا، سواء نصّبه إمام عادل أو جماعة المسلمين إلا بشاهد عدل يشهد مع كتابته بما كتبه فيها وهو أكثر قول الأقدمين، وأما المتأخرون فيثبتون كتابته في حياته، وبعض قال بثبوتها بعد مماته(6) .وفي كتاب الإيجاز(7) عن ورد بن أحمد ابن مفرج(8)

(1) في النسخة ب سقط "من".

(2) في النسخة ب "الواحد".

(3) في النسخة ب "الأعلام".

(4) في النسخة ب "والأكثر أنها" وهو الأصح فيما يظهر.

(5) في النسخة ب "وهو رأي أكثر المتأخرين والمتقدمين".

(6) في النسخة ب "موته".

(7) لم أطلع عليه، ومؤلفه محمد بن عمر السيجاني كما ذكر ذلك صاحب كتاب إتحاف الأعيان.

- انظر: إتحاف الأعيان2/13.

(8) هو الشيخ الفقيه ورد بن العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج، له أجوبة كثيرة في الأثر، أخذ العلم على شيوخ زمانه ومنهم والده الشيخ أحمد بن مفرج، كانت وفاته سنة 874هـ.

- انظر: إتحاف الأعيان 2/34

٣٨ / ١٤٦