تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٤

قال: عندي أن السوق(1) المذكور أمره من(2) الحاكم، وللطالب من الخصمين طلبه، فإن رأى الحاكم في اجتهاده لله(3) أن يأمرهما به وسعه ذلك، وإن تركه وسعه أيضا من غير تفريق بين صغير وكبير، والكبير صغير عند حكام العدل حتّى يؤدّي ما ألزمته الشريعة المحمّديّة أداءه، وما يكون منهم من أمورهم التفريق بين الناس فلأمر ما؛ وذلك أن الشريعة منوطة بأكمل الأخلاق، ولاسيما في ما هو غير محكوم به في الأصل ولا منظور إليه في باب العدل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - :"إن جاءكم كريم قوم فأكرموه"(4) ، وقد يكون منهم التأليف للمنافقين لإعزاز كلمة الله بترك ما وسع تركه وإنما جعلوه إرهابا للخصمين، بل بأكثر من ذلك فقد جعلوا للإمام بعض التقية في بعض قولهم، وانظر في إنفاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيء المسلمين على الرؤساء تألّفا منه لهم(5) ، وفي فقراء المهاجرين والأنصار حاجة إليه(6) ،

(1) في النسخة ب "السؤال".

(2) في النسخة ب "إلى".

(3) في النسخة ب سقط "لله".

(4) رواه ابن ماجه، كتاب الأدب، باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، برقم3713ص597 من طريق ابن عمر بلفظ قريب، ورواه الطبراني في الكبير برقم422، 17/ 160 من طريق ابن عباس، بلفظ مطول.

(5) في النسخة ب "الفيء على الرؤساء تألفا منه لهم".

(6) فقد روى مسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه برقم 2436، ص425 من طريق أنس بن مالك قال: ثم إن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم..قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من آدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال له فقهاء الأنصار أما ذووا رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فو الله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به". فقالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا. قال:" فإنكم ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض" قالوا: سنصبر.

٥٤ / ١٤٦