هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٦قال: عندي لكل من ذلك حكم على حدة: أما إن اختلفا في عين المبيع فالقول قول البائع مع يمينه إن كان في يده، فإن حلف فللمشتري أن يقبل المبيع أو يردّه حينئذ إن صح حفظي فيه، وأما إن كان في يد المشتري فكالأول في أكثر القول، وقيل: القول قول المشتري فيه. وأما في(1) القيمة؛ فإن كان في يد البائع فالقول قول المشتري مع يمينه، وللبائع أن ينقض البيع، وإن كان في يد المشتري فالقول قوله ولا شيء للبائع إلا ما أقرّ به المشتري مع يمينه والبيع ثابت، وإن لم يكن في أيديهما تحالفا وانتقض البيع إن صح حفظي فيه.
وأما اختلافهما في المدّة؛ فإن كان في بيع الخيار إلى مدة، فالقول قول البائع أن مدّة الخيار لم تنقض إن أقرّ بها المشتري.
قلت له: إن ادّعت المطلقة رجعيا انقضاء عدّتها هل لمطلقها عليها يمين إن أراد مراجعتها؟
قال: عندي أنه إن استخانها فلا بأس عليه، ولا على الحاكم في تحليفها؛ لأن ذلك حق عليها له فهي كالأمين، ومختلف في جواز تحليفه إن لم تكن إلى جواز التحليف أقرب.
قلت له: من أعطى صانعا شيئا من الصفر(2) يصلحه له، فأرسل إليه الصانع غير صفره، فراجع صاحب الصفر الصانع، فقال: إني صنعت لك ولغيرك، ولا أدري مع مَن صار صفرك، ما ترى في ذلك؟
قال: يعجبني أن يرد هذا الصفر على الصانع ويغرم له الصانع قيمة صفره(3) ولا يأخذ صفر الناس الذي أقرّ به الصانع أنه لغيره، أو قال الصانع: أن(4) ذلك الصفر غير مُلكٍ(5) للصانع(6) .
فإن ادّعى الصانع أن ذلك الصفر ملك له، وصفره هو ذهب عليه، فلا بأس عليه إن اتفقا أن يأخذه عن صفره إن رضي الصانع بذلك.
(1) في النسخة ب سقط "في".
(2) الصُّفر: النحاس الجيد، وقيل: الصّفر ضرب من النحاس، وقيل: ما صفر منه.
- انظر: ابن منظور 7/359
(3) في النسخة ب "الصفر".
(4) في النسخة ب سقط "أن".
(5) في النسخة ب "ملكك".
(6) هكذا، والمراد: "أو قال الصانع: أن ذلك الصفر غير ملك له".