تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فإن لم يعلم صاحب الصفر أن ذلك الصفر صفره أو لا فأقر له به الصانع، جاز له قبول قوله(1) .

قلت له: قال: الخلاف موجود في الأثر في الشفعة: في القياض بمالين مع أحدهما دراهم؛ بعضهم أجازها في الجزء الذي يقابل الدراهم، وبعض منعها، وكله من قول المسلمين، ونفسي تجبن عن ثبوتها في مثل هذا الموضع؛ لأنّ[أ/141] الشفعة أخذ مال الناس بغير رضاهم، بل هي تمليك قهريّ للشريك القديم على المشارك(2) الحادث، فمع الخلاف لا نقدر على الحكم بها في أموال الناس، وأما اليمين فلا يمين إلا إذا ادّعى الشفيع أن المال المأخوذ مع الدراهم مجعول له ثمن بين المتقايضين فكتماه خوف الشفعة وأظهرا القياض، ففي مثل هذا له اليمين؛ لأن هذا قطع للشفعة بغير حق، والله أعلم.

مسألة للعالم المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي:

في رجل هلك وخلّف ابنة، وزوجة، وابنين لأخيه، وأوصى بشيء من ماله لابنة ابنته منحا، فاستغلته سنين، فنازعها أحد الورثة فأخذه منها بحق، فطالعت إحدى زوجتيه سهمها من هذا المال فقيل لها قد أخذت عنه رثة(3) من بيتك، فقالت: لا أخذت شيئا، أيكون كلام من ادّعى عليها حقّا أم لا، وهل لها قسم من هذا المال المذكور؟

الجواب: لا تكون دعوى المدعي ثابتة في الحكم على غريمة إذا أنكر ذلك الخصم، وبينهما في ذلك البيّنة واليمين، وما أوصى به الهالك لابنة بنته منحا من ماله فلا يجوز أخذه عنها مادامت حيّة إذا خرج من الثلث من ماله مع الوصايا، وليس للورثة أخذه إلا بعد موتها، فإذا ماتت قسّم بين الورثة جميعا من زوجات وغيرهنّ، فيعطى منه كل ذي حقّ حقّه من جميع الورثة،ومن مات منهم فميراثه لورثته.

(1) في النسخة ب "لقوله".

(2) في النسخة ب "الشريك".

(3) الرثة: هي رديء المتاع، وأسقاط البيت من الخلقان.

-ابن منظور5/135، مادة رثث.

٥٧ / ١٤٦