هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٩وأبو الحسن علي بن محمد البسيوي: أن القول في ذلك قول الزوجة وأنها مؤتمنة على ذلك، فعلى هذا يجوز الدخول فيما ذكرت وواسع لمن تزوّجها أو زوّجها على ذلك، وقال أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي(1) : لا يقبل قول الزوجة في ذلك لأنها مدّعية في ذلك، ولا يقبل قول مدعٍ على مدعىً عليه لظاهر الأحكام، إلا من خصّه الله بشيء من ذلك فيجعله حاكما من الحكام، ولا يقبل قول الزوجة في قولها أنه قد صح عندها موت زوجها، ولا يحكم بذلك الحاكم معنا؛ لأن هذا قبول الدعوى، إلا أنه يخرج من قولهم ما يشبه من معنى التصديق فيجوز قبول قولها في الاطمئنانة وسكون النفس.
قلت له: في ورثة ميت ادعوا على ورثة[أ/142] ميّت آخر أن لهالكهم فلان بن فلان حقاً كذا كذا على هالكهم فلان بن فلان، هل مثل هذه الدعوى مقبولة، وهل تنصب(2) لها حكومة؟
قال: إن(3) مثل هذه الدعوى غير مسموعة، وإنما هي في الأحكام موضوعة(4) ؛ لأن الذي له(5) والذي عليه قد ماتا وماتت حجتهما، إلا إن كان من له الحق مات يوم مات وهو يطالب من عليه الحق ويصح ورثته البيّنة بذلك فدعواهم تلك مسموعة.
قلت له: كيف يصح أن تذهب الحقوق وهي في الحقيقة باقية على من عليه؟
(1) هو الشيخ العلامة والبحر الفهامة أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي، من المحققين المبصرين تشهد له بذلك كتبه ككتاب الاستقامة، وكتاب المعتبر، وغيرهما، لم يوجد له تاريخ لوفاته ولا لموته، وعلى وجه التحري فإنه ولد سنة 305هـ، وتوفي ما بين سنتي 353-356هـ، وممن أخذ عنهم العلم؛ الشيخ العالم محمد بن روح بن عربي الكندي، والشيخ أبو الحسن محمد بن الحسن، وأخذ عنه العلم ابنه سعيد بن محمد، وأبو علي موسى بن مخلد، وعبد الله بن محمد بن زنباع، وغيرهم.
- انظر: إتحاف الأعيان 1/282، ومعجم أعلام شعراء الإباضية ص166
(2) في النسخة ب "ينصب".
(3) في النسخة ب سقط "إن".
(4) في النسخة ب "ممنوعة موضوعة".
(5) في النسخة ب زيادة "الحق".