تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وصورتها: رجل(1) وجبت عندك ولايته فتوليته، ثم أحدث حدثا من كبائر المعاصي، ولم تعلم أنت ما حكم ذلك الحدث هل طاعة، أم معصية صغيرة لا تبطل ولايتك للمحدث، أو كبيرة توجب البراءة منه، ولم تجد معبرا يعبّر لك حكمها؟ فبعض الفقهاء أوجب عليك ولاية الرأي فيه، وهي ولاية الشريطة؛ وهي أن تتولاه وتعتقد البراءة من جميع الفاسقين فإن كان هو منهم دخل في جملتهم، وبعض الفقهاء أوجب وقوف الرأي فيه، أن لا تتولاه ولا تبرأ منه، لكن في الشريطة تتولى المطيعين إن كان المحدث منهم، وتبرأ من الفاسقين إن كان منهم، وقالوا الفرق بين وقوف الرأي وولاية الرأي، أن المتولى برأي يجوز الدعاء له بما ندعو به للولي(2) ، لا الموقوف عنه فلا يدعى بذلك له، ومن أوجب على المبتلى السؤال عنه سماه وقوف السؤال.(3)

وأما براءة الرأي فلا أعلمها ولا يحضرني كلام فيها.

وأما قوله لا يخلق على فلان بكذا؛ أي لا يجعل به خَليقاً؛ أي حقيقاً، ولا يقطع عليه بذلك.

وأما الذي سمعته يتوعد مسلما بسوء في نفسه ولا تعلم(4) حقيقته، ولا هو من الأمناء على عدم اعتدائه على الناس، فالواجب عليك إخبار ذلك الذي سمعت الوعيد عليه، ولا بأس عليك بما يكون فيه، وكذلك في المال إذا كان مما يكون به الفاعل باغيا مستحقا للقتل وما دون ذلك(5) هذا(6) فبشرط أن يكون الذي تنذره مأمونا على الناس أن لا يتجاوز فيمن ظلمه فوق الجائز، وغير هذا فكل شيء له حكم.

(1) في النسخة ب سقط "رجل".

(2) في النسخة ب "يجوز له الدعاء بما يدعى به الولي".

(3) انظر: مشارق أنوار العقول 2/252وما بعدها.

(4) في النسخة ب "يعلم".

(5) في النسخة ب "وما لم ير من (في) دون هذا".

(6) لعلها زائدة؛ لاستقامة الكلام دونها، والله أعلم.

٦٣ / ١٤٦