تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٤

قلت له: قال: إن في كلام العلامة السالمي - جزاه الله خيرا - ما يشفي ويكفي، قال في بعض كتبه: " الحق أن العزم على الكفران من جملة العصيان، وأنه لم يدخل تحت الأشياء المعفو عنها بحديث "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به"(1) ، "وإذا التقى المسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول في النار، قالوا يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل[أ/144] صاحبه"(2) فعلل بالحرص " انتهى(3) ، أقول: في هذا الحديث دلالة أن هلاك المقتول ليس بالنية فقط، فإن المقاتل عامل في أسباب القتل وإن لم يدركه، فهلاكه بالنية والعمل، فليس من الذي نحن فيه(4) .

قال العلامة السالمي: "وللإجماع على المؤاخذة بأعمال القلوب كالحسد ونحوه " انتهى(5) . أقول: إذا كانت النية معفو عنها فقد خرجت من أعمال القلوب المؤاخذ بها فلا حجة فيها. قال: "وللسبكيّ(6)

(1) رواه البخاري في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق، والمكره والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان، برقم 5269 ص991 ، وأبو داود في كتاب الطلاق، باب في الوسوسة بالطلاق، رقم2209 ص320، وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب من طلق في نفسه ولم يتكلم، رقم2040 ص326 من طريق أبي هريرة

(2) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، رقم31 ص21، و مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، رقم 7252 ص1249، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، رقم3964 ص639 من طريق أبي بكرة.

(3) مشارق أنوار العقول 2/363- 364

(4) في النسخة ب "بصدده".

(5) مشارق أنوار العقول 2/364

(6) هو القاضي تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي الأنصاري الخزرجي، اشتهر بأخلاقه وسعة علمه، تولى القضاء بالشام، وتوفي بمصر، من مؤلفاته الإبهاج في شرح المنهاج، ومختصر طبقات الفقهاء، توفي سنة 756هـ.

- الزركلي؛ الأعلام، المجلد الرابع، ط (7):1986م، دار الملايين، بيروت-لبنان، ص302

٦٤ / ١٤٦