تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٥

في تفصيل حديث النفس كلام أحسن فيه جدا، فقال: "الذي يقع في النفس من قصد المعصية خمس مراتب؛ الأولى: الهاجس

وهو ما يلقى فيها، ثم جريانه فيها وهو الخاطر، ثم حديث النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا، ثم الهمّ وهو ترجيح قصد الفعل، ثم العزم وهو قوّة ذلك القصد والجزم به. فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعا؛ لأنه ليس من فعله وإنما هو شيء ورد عليه ولا قدرة له عليه ولا صنع، والخاطر الذي بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده، ولكن هو وما بعده حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح(1) ، وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق أولى، وهذه المراتب الثلاث أيضا لو كانت في الحسنات لم يكتب له أجر، أما الأول فظاهر، وأما الثاني والثالث فلعدم القصد، وأما الهمّ فقد بين الحديث الصحيح(2)

(1) يشير إلى قوله- صلى الله عليه وسلم-:"إن الله تجاوز عن لأمتي ما حدثت أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به" الحديث سبق تخريجه ص.

(2) يشير إلى ما أخرجه البخاري في كتاب الرقائق، باب من هم بحسنة أو بسيئة، برقم.6491ص1183، من طريق ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال:" إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة"..

٦٥ / ١٤٦