تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٦

أن الهمّ بالحسنة يكتب حسنة والهمّ بالسيئة لا يكتب بسيئة، وينتظر فإن تركها لله كتبت حسنة وإن فعلها كتبت سيئة واحدة، وأصح في معناها أنه يكتب عليه الفعل واحدة وهو معنى قوله "واحدة"، وإن الهمّ مرفوع، ومن هذا تعلم أن قوله في حديث النفس "ما لم تتكلم به أو تعمل به" ليس له مفهوم، وإذا كان الهمّ لا يكتب فحديث النفس أولى،وأما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ(1) ، وخالف بعضهم وقال: إنه مرفوع."(2) انتهى كلام السبكي. قال ابن السبكي(3) في جمعه: "أن عدم المؤاخذة بحديث النفس والهمّ ليس مطلقا، بل شرط عدم التكلم(4) والعمل، حتى إذا عمل يؤاخذ بشيئين همّه وعمله، ولا يكون همّه مغفورا وحديث نفسه إلا إذا لم يتعقبه العمل كما هو ظاهر الحديث."(5) أنظر إلى كلامه هل في جوابنا تلميح إلى شيء منه؟.

قلت له: فيمن جاء بشيء من الأطعمة الحلال أكلها في الأصل فقال: هذا المأكول حرام، وقد أبحت لمن أراد(6) الأكل منه، أترى على من أكل منه شيئا بأسا(7) ؟

(1) واستدل الإمام السالمي لهذا القول بالإجماع على المؤاخذة بأعمال القلوب كالحسد ونحوه كما تقدم، وبقوله تعالى"ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم"[الحج :الآية 25]، على تفسير الإلحاد بالمعصية، وبقوله تعالى:"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا".

- انظر: مشارق أنوار العقول2/364

(2) مشارق أنوار العقول 2/365

(3) هو القاضي تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، ولد بالقاهرة وتوفي بدمشق، من مؤلفاته: طبقات الشافعية، وجمع الجوامع، وكانت وفاته سنة 771هـ.

- الأعلام، المجلد (4) ص184.

(4) في النسخة ب "الكلام".

(5) انظر: جمع الجوامع ص

(6) في النسخة ب سقط "لمن أراد".

(7) في النسخة ب سقط "بأسا".

٦٦ / ١٤٦