هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٧قال: إن علمتم أنه من المأكولات الحلال في الأصل فقول مالكه ومن هو في يده أنه حرام لا ينقله عن أصله من الحلال ولا يغيّر اسمه، وإن كنتم غير عالمين بكونه من الأطعمة الحلال فمختلف في حكم الأشياء قبل علم المكلف بحالها إذا لم يجد من يعبّر له حكمها من أهل العلم الذين هم حجة الله في أرضه؛ فقيل: الأصل الإباحة، وقيل: الحجر، فهما قولان مشهوران عند أهل أصول الفقه من فقهائنا وغيرهم، وأما إن كانت من الأطعمة الحلال أكلها لأهلها ولمن أذن له أهلها عند السامع فقولها(1) : هي حرام لا ينقلها عن أصل التحليل، وقوله: هي حرام، هو وعدمه سواء في حكم مولانا الجليل، وكل حكم ما في يده له حتى ينقّله إقرار صحيح أنه ملك غيره أو أنه سرقه من أحد من الناس[أ/145] أو اغتصبه أو نحو ذلك، وأما كثرة القيل والقال في هذه المسألة بين المتعلمين فلا التفات إليها، فأولاً: يقال لمن نازع في كون ذلك الطعام حلالا(2) بعد قول مالكه أنه حرام ما معنى قوله حرام عند أهل اللغة؟ أليس ممنوعا من أكله و تناوله؟ فإن قال: نعم، فيقال له: هل يكون ذلك المنع مخصوصا به هؤلاء السامعين أم لا، وهم ومالكه و غيره من الناس سواء فيه؟ فظاهر اللفظ يفيد عمومه، فتخصيصه بالسامعين تحكم صريح، فلو أكل منه مالكه عندكم وفي حضرتكم فهل تحكمون عليه بالمعصية؟! وإن مات وذلك الشيء باق في يده وخلّف أيتاما وأنتم وكلاءهم، فهل يسعكم أن تتركوا حقهم من ذلك الشيء؟! وكذلك إن قال: هذه القطعة حرام لشيء من ماله هل تهملون حق الورثة(3) وتبطلونه من ذلك المال يتامى أو بلغا؟ ولمن يكون حكم ذلك المال؟ أليس لورثته بعد موته كما هو له في حياته قبل قوله ذلك وبعد قوله؟! وإذا كان ماله فإذنه بالأكل لمن شاء لا يكون مبيحا له ماله(4) ،
(1) في النسخة ب "فقوله"، وهو الأصح.
(2) في النسخة ب سقط "حلالا".
(3) في النسخة ب زيادة "منه".
(4) في النسخة ب " ألا يكون مباحا له ماله"..