تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وبين رفع الحدث المراد بها طهارة التعبد كالوضوء وغسل الجنابة، فإن غسل الجنابة من خطاب الوضع، ومعنى خطاب الوضع أن بزوال النجاسة يطهر مكانها ولو أزيلت من المتنجس وهو نائم أو غير عالم بها ولا بزوالها لكن أزيلت منه كرها لطهر هو وطهر مكانها، ولو وضّؤوه كرها بغير رضاه، أو وقع في الماء فاغتسل من الوسخ والحر لم يكن كافيا عن غسل الجنابة؛ لأنه من الخطاب التعبدي، ويزيل النجاسة مثلُ الريق في دم الفم وغيره، وفي غير الإنسان تزول بالشمس والريح ومرور الزمان، ومن لم يقدر على إزالتها بالماء لزمه التيمم؛ لأن التيمم طهارة تعبّدية جازت له للعذر فأدى فرضه بها، فلما قدر على الماء بطلت وتعلق بها خطاب الوضع بإزالة النجاسة لأداء فرضه الآخر، لكن الخلاف في الاجتزاء(1) بالتيمم للفرض الآخر من جهة ثانية هل هو رافع للحدث أو مبيح للصلاة؟ ومن جهة أنه بدل من الوضوء فمع وجوده يبطل.

قلت له: في الأعجم المسلم، هل له أن لا يَطهر إلا إذا طُهّر؟

قال:لم أقف فيه على أثر، فإن كان من قبل خرس لسان فالنية كافية بجنانه ولا يكلّفه الله فوق وسعه(2) ، ولو قدّرنا أن صحيحا متكلما لم ينطق بالنية لسانه فاغتسل من الجنابة، بل لو لم يعلم بجنابته فاغتسل من غيرها حتى أنقى وعمّ جسده بالغسل لكان فيه للرأي مجال، وميل العلامة الكدمي إلى أن ذلك كاف ولا إعادة عليه في ذلك، والله أعلم.

(1) في النسخة ب "بالاجتزاء".

(2) في النسخة ب "ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها".

٧٣ / ١٤٦