تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٥

فيمن اشترى أمة، أله أن يتزوّجها، أم عليه التربّص بها كتربّص التسري؟ فإن قلت: لا عليه، قلنا:[أ/151] من أين سقط عنه حكم الاستكشاف على قول من يقول أن الاستبراء استكشاف، بيّن لنا ذلك(1) ؟

الجواب: قد قالوا في التزويج من الحرائر والإماء أنه جائز ولا يلزم البحث المتزوّجُ حتى يصح معه أنها في عدّة من زوج أو في حيض أو وجه يمنعه من وطئها وإلا فهو مباح له التزويج والوطء، والاستبراء بخلاف ذلك، فإنه لا يجوز له أن يعقد عليها فينكحها بغير استبراء، ولعلّ في ذلك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

باب النكاح الفاسد

قال العلامة أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: وعندي أن الجماع في الحيض كما علمت تحريمه بنص الكتاب، ولفّ الذكر بثوب أو نحوه لا يحلّه ولا ينفع المتجامعين شيئا، فإن فعلاه جهلا منهما وظنّا جواز ذلك لهما، فالجاهل غير معذور بجهله وإلا كان الجهل أنفع وأسهل من العلم(2) ، لكن الجماع في الحيض مختلف في تحريم الزوجين به كما لا يخفى، وأكثر علماء أصحابنا المشارقة التحريم به(3) ،

(1) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".

(2) وذهب بعض أصحابنا إلى جوازه، قال قطب الأئمة - رحمه الله-: " ومذهبنا جواز الإمتناع تحت السرة، وفي الفخذين، وفوق ذلك وتحته ما خلا الفرج فقط".

- انظر: محمد بن يوسف؛ وفاء الضمانة، 1/68

(3) وذهب أبو نوح صالح الدهان، وموسى بن أبي جابر وهما من قدامى علمائنا المشارقة، وسماحة الشيخ الخليلي من المتأخرين، وأكثر أصحابنا المغاربة إلى أن الزوجة لا تحرم بذلك وعليه التوبة، وأوجب عليه بعضهم الكفارة.

قال بدر الدين الخليلي-حفظه الله-: "وأما الحرمة على الزوج فهي وإن ذهب إليها جمهور العلماء من أصحابنا، إلا أنا لا نقوى على القول بها لعدم وجود نص دال عليها". وقال في موضع آخر: " ولست أقوى على التفريق بسبب المباشرة في الحيض؛ لأن العقد ثابت بحجة شرعية، وحله لا يتم إلا بدليل شرعي".

انظر: أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى2( ط1 -1423هـ:2002م؛ الأجيال للتسوق: مسقط - سلطنة عمان)، ص115و119.

٨٥ / ١٤٦