تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٩

قال: عندي أن معنى تسيّبها ترك الانتفاع بها، ومنه السائبة في الجاهلية التي أنزل الله النهي عنها، وعلى رأي من حرم الانتفاع بالدابة المنكوحة فعلى الناكح قيمتها لمالكها، فليشتريها منه بقيمتها إن حصلت، ولا يقر بزناه بها إن لم تحصل، وقال له قد وقع مني فعل يحرم انتفاعك بدابتك هذه فهذا ثمنها واترك انتفاعها،[أ/152] فليدفع إليه ثمن الدابّة ولا شيء عليه(1) بعد ذلك إن لم يصدّقه، وإن صدّقه فللفقهاء المحرمين الانتفاع بها قولان؛ قول يسيّبها ولا يضرّه انتفاع غيره بها بعد نهيه الناس عن الانتفاع وبعد تسليمها قيمتها، ولا يحل للناس أن ينتفعوا بها، وقول تذبح وتدفن لئلا ينتفع بها وبلحمها أحد، ويروون حديثا في ذلك عن الشارع صلوات الله عليه أنه قال:(أقتلوا البهيمة وناكحها)(2) ، فلو صح الحديث لما جاز الاختلاف، وبعض الفقهاء لم يحرّم الانتفاع بها ولا أكل لحمها ولا شرب لبنها، وبعضهم أجاز الانتفاع بها ركوبا وحملا عليها واقتناء للولادة والنسل، وكله من قول المسلمين، وبعض الفقهاء قال: لا تحرم الدّابّة على ربها ولو نظر الزنا بعينه حتى يصحّ معه اندفاق النّطفة بها، ونحن ممن لا يقدر على تحريمها، فهي حلال في الأصل إلا بدليل يخرجها عن أصلها، والله أعلم.

باب الرضاع

(1) في النسخة ب سقط "عليه".

(2) رواه الترمذي بلفظ قريب في أبواب الحدود، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة برقم 1455، ص353، وابن ماجه بلفظ مختلف في كتاب الحدود، باب من أتى ذات محرم ومن أتى بهيمة برقم2564،ص414، من طريق ابن عباس.

٨٩ / ١٤٦