تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٠

قال الشيخ العلاّمة العامل أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: الأشهر من قول المسلمين أنه لا رضاع بعد حولين، وقد أعجب محمّد بن محبوب زيادة أربعة أشهر بعد الحولين، وقال بعض المغاربة: إن لم يفصل الولد من الرضاع في السنة الثالثة فإنه شبهة لا يحل معه تزويج ولا تباح به الحرمة كالنّظر من المرضوع لأمه وأولادها وعمّاتها وخالتها ونساء المرضوع بلبنه، ولا تحل المناكحة بين المرضوعة وبين المرضوع لأحد من أقارب المرضعة وزوجها المرضوعين بلبنه ممن يحرم مع الرضاع تركا للشبهة، وفي بعض آثارهم: ابن سنتين يصافح ولا يناكح، وابن ثلاث لا يصافح ولا يناكح، وابن أربع يناكح ولا يصافح.

قلت له: أيصحّ للأب التزويج بأخت ابنه من الرضاعة إذا كانت المرضعة أجنبيّة؟

قال: عندي أن ذلك جائز إذا كانت أخت ابنه من الرّضاعة لم ترضع بلبنه هو، ولا زوجته، ولا أخته، ولا أخيه، ولا أبيه، ولا أمّه، ولا جدّته، ولا نحو ذلك، وكذلك يجوز لكل من الرّضيعين أن يتزوّج رضيعة أخيه إذ لا حرمة بينهما، وإنما الممنوع تزويج أحد الرضيعين بأحد من أولاد من أرضعته وزجها الذي هو أبوه من الرضاعة ولو كان له أولاد من غير المرضعة، فهم سواء في الحرمة، ولا قاعدة أعظم قاعدة وأقرب للفهم السليم من قول الشارع - صلى الله عليه وسلم - : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)(1) ، فهي قاعة كلّية، والله أعلم.

باب العدّة

(1) رواه الربيع في كتاب النكاح، باب في الرضاع، رقم 530، ص239 من طريق السيدة عائشة - رضي الله عنها-.

٩٠ / ١٤٦