هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٤مسألة: قال العالم جمعة بن خصيف الهنائي: في انقضاء العدّة بوضع المرأة المضغة؛ قيل: تنقضي بها، وقيل: لا حتى يتبيّن شيء من الجوارح الدالة على أنها مضغة ولد، وقيل: حتى يتمّ خلقه(1) ، ولعلّ أكثر القول إذا تبيّن بها جارحة انقضت العدّة، والله أعلم.
باب الطلاق
قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: أما القائل لزوجته أنت طالق إذا أعطيتيني ورقة صداقك(2) الآجل، فلا تطلق منه بإعطائها له تَبطيلَها(3) ؛(4) لأن هذا(5) شرط وتعليق لا يتم إلا بوقوعه نفسه.
وفي المذهب عن أهل الوفاق هل حكم من حلف بالطلاق ليفعلنّ كذا حكم الإيلاء فيما أمكن إلى أن يمضي أجله فيمنع من مس الزوجة فيه، أم حكم الطلاق يكفيه، لكنّه غير واقع في الحال إلا(6) أن تأتي حالة يتعذّر فعل المحلوف عليه في الاستقبال؟ وكلام أكثر أصحابنا المشارقة يميل إلى الثاني، وعليه أطلق المعاني، وأحكم المباني(7) ، فلو تلفت تلك الدراهم المشار إليها لوقع الطلاق عليها، وعلى رأي المغاربة فالإيلاء حكمه معروف إلى أجله الموصوف، وليس شرطه بإتيانه للقبالة، مما يفيد إبطاله، فإن أتى بالقبالة قبل انقضاء الإيلاء ومدته، فقد خرج من عهدته، و إلا خرجت زوجته من حباله، ومن جملة حلاله.
وأما كلمة القائل حلفت بالطلاق أو بالله فلا يضرها إتيانها بلفظ[أ/154] الماضي(8) ، فإنه موجود في الكلام الفصيح أقسمت بالله أو حلفت بالله ويراد بها الإنشاء لا الإخبار عن شيء ماض، فكيف إذا تأكد ذلك بنية الحالف وقصده الإنشاء لا الإخبار، وظهر ذلك من حاله ومفهوم مقاله، أيفتح له الإحالة إلى كذبه؟! ويجعل له السبيل إلى حمل أوزاره، والله مطّلع على علانيته وإسراره.
(1) في النسخة ب "خلقته".
(2) في النسخة ب "الصداق".
(3) في النسخة ب سقط"تبطيلها".
(4) أي فتحها.
(5) في النسخة ب سقط "هذا".
(6) في النسخة ب "إلى".
(7) في النسخة ب "وعليه أطلاقوا المعاني وأحكموا المباني".
(8) في النسخة ب سقط "الماضي".