تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٦

قال: الواحد(1) لا يُجزَّى(2) فيكون بعضه مملوكا وبعضه حرا، وأما حكم الشخص الذي كان مملوكا فأقر بعض من له حصة فيه بتحريره فإنه يصير حرّا جميعه،لكن الأصحاب اختلفوا -رحمهم الله- ماذا لسائر الشركاء فيه؟ قيل: لهم على من تسبب لإتلاف حقّهم منه قيمة نصيبهم منه أن لو كان مملوكا يغرمه من أعتق نصيبه أو أقر بعتقه، وقيل: لا شيء عليه هو لكن يستعين به العبد حتى يأخذ، وقيل: لا شيء له وقد أعتقه الشرع عليه، والأكثر أن المعتق نصيبه غارم لشركائه حصّتهم، وأما المقر بعتق غيره لعبد فيعجبني أن لا(3) يلزمه غرم لأن الإقرار واجب عليه إن علم به ما لم يقر بحرّيته وبقصد تحريره من قبله بنفسه فهو كالمعتق، والأكثر أنه غارم؛ لأنه أتلف مال الناس فليدفع إليهم قيمته.

وسُئل المؤلف: في رجل مريض أعتق عبدا وليس معه غيره، وعليه دين يحيط بثمن العبد هل يمضي العتق، وكيف حكمهم، بيّن لنا ذلك(4) ؟

الجواب: قال العلامة موسى بن علي - رحمه الله -: يمضي العتق ويسعى العبد للغرماء بثلثي قيمته، وقيل: يعتق[أ/155] ويسعى للغرماء بقيمته كلها، ويوجد في الأثر أن العتق باطل؛ لأنه مستحق بالدين، ولأن الدين فرض والوصية تطوّع.

قلت له: التدبير(5) في الصحة والمرض سواء أم لا؟

قال: يوجد في الأثر أن التدبير في الصحة من رأس المال وفي المرض من ثلثه، وقيل: تدبير الصحة والمرض كله من ثلث المال، ومعناه لأن(6) ؛ العتق يقع بعد الموت، ألا ترى أن الوصية في الصحة والمرض ترجع إلى الثلث(7) ؟!.

(1) في النسخة ب "إن الواحد".

(2) في النسخة ب "يتجزأ".

(3) في النسخة ب "أن يلزمه".

(4) في النسخة ب سقط "بين لنا ذلك".

(5) يقصد بالتدبير تدبير العبد: وهو الذي قال له سيده أنت مدبر في حياتي، حرٌّ بعد موتي.

انظر: شرح النيل 12/568.

(6) في النسخة ب "أن"، وهو الأظهر.

(7) في النسخة ب "ثلث المال".

٩٦ / ١٤٦