تحقيق هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين (القسم الرابع) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين ج4 لحمد السليمي تحقيق خالد القنوبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٨

قال: أما النفقة فنعم لها(1) ، وكذلك زكاة الأبدان؛ لأن زكاة الفطر تلزم من تلزمه مؤنته، وكذلك زوجة الحر الحرة زكاة فطرها على زوجها إن لم يكن لها مال تقدر به على إخراجها، فإن كان لها مال فعسى فيها خلاف، وأكثر القول بوجوبها على زوجها كالنفقة(2) ،وكذلك زوجة المملوك إن كانت غنية بمالها(3) .

مسألة: والمرأة العجميّة ذكرت تريد نفقة لابنتها، وتقول سنها ثلاث سنوات، ماذا لها من النفقة؟

الجواب: قال راشد بن عزيز الخصيبي: يعجبني أن يدفع إليها على هذا من سنها واقتياتها الطعام لكل شهر ثلثي قرش، على كل ثلاثة أشهر قرشان، حتى يزيد سنها فتزاد عن ذلك، والله أعلم.

سُئل المؤلف: كيف قصة هند عندما طلبة النّفقة؟

الجواب: قد ثبت عندنا في الأثر الصريح بنقل صحيح أن هند بن عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب الأموي أنها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل لئيم لا ينفق علي ولا على أولادي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي عيالك بالمعروف)(4) ، ففي الحديث وجوب النفقة، وفيه دلالة على أن للمرء أن يأخذ حقه من مال من ظلمه لغير علمه، والله أعلم.

… باب حكم الكفارات …

قال العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي: وعندي أن كفارة الغشور: هي كفارة الاحتياط؛ كأن يكون على المكفر كفارة صلاة أضاعها أو صوم تركه أو يمين لزمته، وفي كلها يجوز التحرير والإطعام والصيام ويجوز التخيير، ويوجد في الأثر عن المتأخرين؛ لأنه اسم مستحدث عندهم لم يعرفه الأقدمون ولا أثروه فى أثرهم.

(1) في النسخة ب "فنعم عليه".

(2) في النسخة ب سقط "كالنفقة".

(3) في النسخة ب سقط "بمالها".

(4) رواه البخاري في كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل، فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، رقم5364، ص1007.

٩٨ / ١٤٦