آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٠وهذا ما يدل على أنه وإن كان قد وجد النهي من العلماء في طرح القُمّل واتفاقهم على ذلك، وأنه معصية بشرط أن يكون حيًّا، فلا يكون معصية إلا على رأي من لا يراه جائزاً، وأنه لو رآه غير يجوز، فلا يكون في حقه معصية، ولو لم يرد عن أحد من العلماء أنه يجوز؛ لأنه لم يأت في تحريمه وجوباً عن الله تنزيلاً، ولا تواترت الصحة التي تقوم بها الحجة بروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم في وجوب تحريمه، ولا هو مما تقوم به الحجة من العقل، في إيجاب حرمته لشيء من الحجج القاطعة المانعة، عن مجال النظر فيه بخلافه فيصح الإجماع، بل العقل يمكن أن يرى جوازه، فإن كان لأجل أنه مؤذ فلا حجة بذلك في إطلاقه في كل موضع، حتى في المواضع المباحة البعيدة، عن مجالس الناس فيها، فإن كان كل مكان يحتمل أن يأتي فيه ممن لا يجوز أذاه به، ثبت ذلك في كل مؤذ، في كل موضع من شوك وغيره، ومن جميع الحيوانات التي يمكن أن تخرب أموال الناس، وهذا مما لا نعلم أن العلماء أجمعوا في جميعه بالتحريم بالدينونة في ترك ذلك، من حيث لا يضرّ ممن لا يجوز ومما لا يجوز ضررهما، وإن كان قد قال بعض فيه أنه معصية، ولم يقل أحد بخلافهم، فليس ذلك بحجة توجب المنع عن القول بخلافهم، لما ذكرناه من البيان والاحتجاج.