آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١

وقد أورد الشيخ أبو سعيد رحمه الله كثيراً من المسائل، مما قال فيها العلماء، وأخرج آراء من تلقاء نفسه بخلافهم، ومن ذلك ما ذكره على أثر كلام لأبي محمد بن بركة في الرجل إذا قال لزوجته: إذا دخلتِ بيتَ فلان فأنت طالق، وعيّنه إلى مدة معينة أو أطلقه إلى غير مدة، فأقر أبو محمد أحكام كل وجه ما يخصه. وقال أبو سعيد رحمه الله بعد ذلك: هكذا قولُ العلماء في هذا، ولا أعلم أحداً من العلماء قال بخلاف ما قاله أبو محمد في هذا، إنما كانت كل أقوالهم متفقة. ولكني أقول من غير قصد لخلافهم: إنه يصح ألا يصدقها إذا قالت قد دخلت، وألا يكون القول قولها في المدة التي عينها لها، أو في الإطلاق في كل وقت ادعت ذلك، مع أن أقوال المسلمين متفقة على قبول تصديقها؛ لأن هذا مما عليها أن تشهد على فعلها، وإنما لها التصديق فيما لا يمكن أن تُشهِد عليه شهوداً.

وكأني أميل إلى هذا القول أنه هو الأصح مما قالوه بخلافه، هكذا قال على المعنى من قوله، ولم يجعل ما نظره من العلماء من اتفاق أقوالهم على ذلك إجماعاً لا يجوز به خلافهم، وكثيرٌ من مسائله على هذا، وحيث يصح في العقل قبوله، لم يَجُز له خلافهم، كنجاسة بول الإبل، فقال: لولا الإجماع على حرمته ونجاسته لَمِلْتُ إلى ما قاله القوم من طهارته، لما قاله أصحابنا في طهارة قليلة في الضرورة، فقال بعضهم: ما لم يبلّ القدم كله. وبعضهم قال: إنما الرخصة في نصفه، وبعضهم بالأقل، وبعضهم بالشَّرَر لا ما فوقه.

وفي الحقيقة إن النجس بالدينونة نجس كله ولو كان كوخز الإبر، وهذه بعض أقاويلهم فيه فكأنها متناقضة؛ وذلك لأنهم أجمعوا على تحريمه بتحريم لا يجوز تحليله جزماً.

١١ / ٦٠٦