آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٢وكذلك قد اتفقت أقاويل العلماء في أكل ما جُعِل لإفطار صائمي شهر رمضان في المساجد، ولا نعلم أن أحداً من العلماء أجاز أكل ذلك في غير المساجد التي جعل ذلك لأن يكون فيها. ونظر الشيخ والدي أن دخول كثرة الناس العوام الهمج الرعاع، يلحق الضرر بالمسجد لمن شاء من أهل الفضل أن يذكر الله فيها، وإن ذلك مما يوجب منعهم. وإجازة أكل ذلك في غير المسجد الذي جُعل ذلك فيه، وإذا جاز في غير ذلك المسجد جاز حيث شاء الفاطر به. وإن الوصيّة لا تثبت في هذا؛ لأنه ليس للوصي تصريف فيما لا يملك ولا مما يباح في المواضع غير المملوكة وغير الموقوفة، حتى قال إنه لا يجوز الفطور فيها من مثل هؤلاء، وأما نحن فقلنا يجوز على غير الضرر، ولكن هذا مما لا يثبت بالحكم لأن يكون، ويصح أن يكون في غيرها. ولم يجعل الوالد اتفاقهم على إجازة ذلك فيها واتفاقهم على المنع، بأن يؤكل في غيرها إجماعاً لا يجوز خلافه، فصح أن الاتفاق على قول من العلماء لا يكون على حال في كل أمر إجماعاً لا يجوز فيه بعده الرأي، حتى يصح أنهم أجمعوا على تحريم خلافه، ولا يكون لهم إلا فيما يجوز لهم. وقد يكون في بعض الأمور إجماعاً ولو لم يظهروا تحريم خلافه، وإنما يعرف ذلك من نظر العقول كما بيناه.