آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١٠

وأما اللفظ الثاني القلب، فيطلق على وسط الشيء وغير ذلك، وليس من غرضنا إيضاحه، وعند أهل الطب يطلق على اللحم الصنوبري الشكل، المودع في الجانب الأيسر، وهو لحم مخصوص وفي باطنه تجويف، في ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح ومعدنه، وهو موجود حتى في البهائم الذي قد مات منها، فإذا ذكر أهل الطب القلب فهم يريدون هذا اللحم وما فيه من الدم، وما له من الآلات، وباختلاف أحوال هذا الدم يختلف أحوال الناس في بعض الأمور مثلا: في الشجاعة والتهور والجبن، فإن كان الدم غليظا أسود وأزعجه بقوة، فأثارت منه دخانا أسود، وصعد إلى الدماغ، وانعكس إلى الوجه فيظلم الوجه منه ويكر في الحرب متهورا على غير بصيرة ولا سياسة.

وإن كان الدم أحمر معتدلا، صعد منه بنار الغضب بخار أحمر إلى الدماغ، وانعكس إلى الوجه والبشرة، واحمرت البشرة لحمرته، فيكر في الحرب وقلبه حاضر معه بما فيه من فنون السياسة والفراسة، فإن كان بدنه قويا فهو شجاع، وإن كان بدنه ضعيفا قيل فلان رجل عدل، وإن كان الدم رقيقا وأزعجته أولا نار الخوف لأنها تتقدم في كل أمر يخاف منه فراق الروح الجسد، فتغلب على الدم وتشربه قبل أن يثور نار الغضب، فإذا أحست الروح بفراقها الجسد لقلة غذاء ناريتها من ذلك الدم، رجع إلى ذلك المحل من الدم ما فرقته منه بقوة حرارتها إلى سائر الجسد لضعفها في دفعه إلى ذلك، فصارت تشرب منه فيصفر البدن لضعف دمه، فلا يجد الغضب شيئا يفور به، فيهدأ ويبقى الخوف وبورثه الرهبة والفزع، فيجبن عن مصادمة ما تخاف الروح فراقها الجسد بمصادمته، فيكون هو الجبان.

أما عند أهل علم الحقيقة الشرعية: هو لطيفة روحانية، وتلك اللطيفة هي ذات الإنسان، وهي اللطيفة النفسانية المقدم ذكرها.

١١٠ / ٦٠٦