آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١١٢وإذا نزل المطر ودفع بعضه في بعض كالذي يلقى على الماء الحجر فتموجه، فإذا لم تجد شيئا من الغذاء من نسيم الهواء، والهوى يميت بعضا منها منا يميت النفخ نار السراج الذي هو من غذائه في الأصل، وذلك إذا غلبت قوته على قوة ناره، كما يطفئ النار الضعيفة الحطب القوي، كذلك في النار، فروع الحياة هي للنار، وكلما كانت في نوع أقوى كان ذلك النوع يعلو أكثر من النوع الذي ناره أضعف منه، لأن النار من خشبة هي التي تطرد الماء فيها بخارا صاعدا، فكل شيء ثبت بذرا أو عودا فجميع ما أريد أن يكون منه وفيه وعليه هو كامن في ذلك صورة وطبعا، وأثرا ولونا وطعما وثقلا وخفه إلى غير ذلك، لذلك لو مر ريح في موضع واحد، وسقى بماء واحد، لا يختلف لأن الذي فيه عشر قوي من الحموضة، وقوة واحدة من الحرارة، جذب من حموضة الأرض عشر أجزاء، كل قوة منه فيه تجذب جزءا، وجذبت قوة الحرارة جزءا واحدا، فصار كما عليه من قبل ولما كان الماء مادة للحرارة، وإذا انقطعت المادة هلك الحي، وإذا خمدت النار انقطع جذب المادة، وهلك الحي أيضا، جاز أن تسمى كل منهما الروح.
والنار تعرف في الحيوان البري بالتنفس لتغذيتها بنسيم الهواء، وأنه متى هلك الحي بالحال وفي النبات تعرف بالزيادة وهي في الأحجار كامنة لا تشرب ولا تأكل، اللهم إلا أن يكون من التراب اللطيف الممتزج بالماء، فإنها من هذا الوجه تأكل وتشرب، لأن أصل خشبتها أو جذعها وثمرتها هي من ماء لطيف أرض جامدان بالحرارة المركبة فيها، ويتغذى من نسيم الهواء من تخلخل أجزائها.