آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وأما التي في الحيوان فهي في قولهم أنها تأكل وتشرب، وهو قول صحيح، وهي موجودة في جميع الأحجار، وإنما يظهر الشرار من بعضها دون بعض بالمصادمة بينها وبين الزبرة من الفولاذ، لأن الشرار أصله من الحديد، فإذا غلبت الحديدة الحجر لم يخرج شيئا، وإذا غلبت الحجر الزبرة وأخذت منها شيئا حمى بحرارة قوة المصادمة فاحمرت نارا، فتتعلق بما يناسبها من لطيف الغذاء الذي هو غذاء، لها فإذا ظهرت وقوى أمرها فعلت في الحجارة وغيرها وكانت قبل ذلك كامنة لا فعل لها ولا أثر.

وانظر إلى الفانيد مهما دبر حتى يصير أبيض صلب إذا فرك في ظلمة أظاء نار، وكذلك الحجارة الصلبة إذا صودم بعضها بعض في ظلمة أظاء نار الإشرار فيه، وقد تضيء من النبات والصوف ولا نور لها قبل ذلك ولا أثر، فالنار موجودة في كل شيء، ولكن في الناميات تأكل وتشرب، ركبها الباري فيها، ومهما ذهب الغذاء ذهبت وهلك الذي هي فيه.

وروح جميع الكائنات هي من حرارة الشمس، فهي الروح الجامعة لأنها لو طمست ساعة واحدة لجمد كل مائع من الماء ورطوبة منفردة أو نبات ودم وغير ذلك، وهلك كل حي خلقه الله تعالى، كذلك جعل تدبيره في هذا العالم السفلي جلا وعلا.

فإن قلت إن نار الروح تذهب من محلها مع وجود حرارة الشمس؟ فنقول: إن كل شيء جعل له مادة وأجلا، فإذا أراد أن يفسد ذلك التركيب أفسد أولا مواده وقطعها عليه، وأفسد تركيبه، وإن كان قادرا على غير هذا التركيب، ولكن هذا التدبير هو الذي أبدعه وأختاره للتكوين والإفساد لتركيب المركبات.

١١٣ / ٦٠٦