آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

القول الأول: هو لطيفة روحانية نورانية، وهي التي قلنا أنها هي معنى القلب والنفس والروح بالمعنى الحقيقي عند أهل الحقيقة، فتكون الألفاظ أربعة لمعاني مختلفة، ولها معنى جامع كأنه خامس اختصت لها من المعاني، واختلف الحكماء في محلها فقال بعضهم: هي الدماغ من الرأس، لأن المفكر مهما تفكر يحاذي بفكره الدماغ، ومهما ضرب الإنسان في رأسه يضل عقله ببعض الضرب، وممن ذهب إلى هذا القول أبو علي، وأبو عبد الله محمد بن محبوب رحمهم الله.

وقال آخرون: إنه في القلب الجسماني، ولضوئه في الدماغ محل يفيض عليه من أنواره، لأنه محل الحواس، ولذلك يضل مهما ضرب فيه.

والدليل على أنه في القلب: متى وصل إليه شيء من المسكرات ولو لم يكن فيه حدة ليصعد بها بخار منه إلى الدماغ، كذلك يضل به، وذلك أن المسكر يدوي الجسم من القلب الجسماني، فيغور العقل كما تغمض العين إذا باشرها شيء يضر بها فلا ترى.

وتخبر الحكماء في تعلقه بالقلب الجسماني: أنه يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام، أو الوصاف بالموصوفات، أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة، أو تعلق المتمكن بالمكان، وشرح ذلك يستدعي مجلدات، وقليله لا يفيد المعرفة، لأنه يحتاج إلى شرح عين الأعراض والجواهر، وما يزول سريعا وما هو ثابت من الأعراض وأقسامها، وشرح تعلق الأوصاف بالموصوف، ولكن لو كان تعلقه كتعلق الأعراض لكان عرضا، وكذلك لو كان تعلقه كتعلق الأوصاف بالموصوف لكان صفة، وكل هذا يؤدي النظر إلى بطلانه، لأن الأعراض والأوصاف لا تصريف لها، وإذا بطل هذا فيه صح أنه جوهر روحاني مستبد لما يراد من وبه، فهو متصرف آمر وناه وفاعل، لأنه يفعل أعمال الاعتقاد، ويهدمها تارة أخرى.

١٢٢ / ٦٠٦