آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

ولذلك تحيز فيه بعضهم فقال: أنه قوة مكتسَبة – بفتح السين – بدليل ضعف عقل الطفل، وكلما كبر وتعلم قوى العقل، وقال بعضهم: هو على قسمين: كسبي وإلهامي، والحق ما قلناه، لأن جميع العلوم والأشياء هي معقولة بالعقل، والعقل عاقل لها، فلا يصح أن يكون المعقول عقلا، لأن المعقولات لا تعقل نفسها في العقل، وما هو غير عاقل لشيء فلا يكون عقلا.

اللهم إلا أن يعقل صفات العقل عقل أخر، وهو مع عقل الصفات، ولكن لو كوشف عقل بمعرفة ذات العقل فإنه يكون ذلك العقل عاقلا لذلك العقل، ولكن عقله للذلك العقل إنما هو من عقل عقله، لأن ذلك الذي عقله عقله هو عقل نفسه في ذلك العقل، فصح أن المعقولات غير المعقول، والمعقول غير المعقولات، والآلات التي يعقل العقل المعقولات هي غير العقل والمعقولات، فإن عدم على العقل شيء من المعقولات لم يصح أن يعقله، وإن بطلت الآلات التي يعقل بها المعقولات لم يصح أن يعقله إلا بتلك الآلة التي بطلت من آلاته، وان ذهب العقل بقيت الآلات لم تنفع الآلات.

وآلات العقل التي يعقل بها هي: الحواس الخمس، والمخيلة، والحافظة، والمفكرة، والخواطر الإلهامية، والهواتف الشيطانية، فتلك عشرة كاملة، إذا عدم العقل في شيء من هذه الآلات لم يصح أن يعقله على حال، والهواتف الشيطانية قد يحصل منها العلم الإلهامي إذا فكر العقل فيه، وميز حقه من ضلاله؛ إذ صح أن العقل هو قوة مدركة علم المعقولات، وهو نور مستعد للتغذية والنمو كالنار، تزيد قوتها بكثرة الغذاء الحطبي، ولذلك ظن من ظن أنه قوة مكتسَبة – بفتح السين – والصحيح أنه قوة مكتسِبة – بكسر السين – ويصح أن يسمى العقل كسبيا على المجاز لا على الحقيقة في المعنى لما يزيد نموه بالاكتساب، أي يزداد به نورا؛ لأن الغذاء في المغتذيات مهما تغذته صار جزءا منها، وعظم جرمها به، فصار هو هي، وصارت هي هو.

١٢٣ / ٦٠٦