آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٢٤فيصح أن يقال هذا المغتذى أصله من هذا، وهو هو، ولكن قبل أن يغتذى به المغتذى لا يصح أن يكون هو هو، وكل منهما على إنفراده هذا مالا يصح قبوله، فصح أن استحالة أنوار العلوم إلى العقل كاستحالة الغذاء إلى المغتذيات، وأن العقل المغتذى هو في الحقيقة العقل لا الغذاء يصير جزءا منه فيه، فيكون الجميع عقلا، وسمي العقل عقلا لوجهين ومعنيين:
أحدهما: أنه يعقل النفس عن اتباع هواها.
والوجه الآخر: لأجل عقله للأشياء وللعلوم بإدراكه معرفتها بالحقيقة، فكأنه لما علمها قيدها فيه بالإدراك؛ لأنه لما عرفها كأنه مسكها بالمعرفة، وإذا نسيه لا يسمى في حال نسيانه لها عاقلا لها، فصح أن معناه بحقائق الأشياء على الحقيقة، ولكن سمي عقلا لأجل معرفته للأشياء، لا معرفته سميت عقلا، فلذلك لا يسمى العقل المعرفة؛ لأنه من أسماء صفات العقل، لا من أسماء صفات الفاعل.
فإن قلت: أن الله يسمى بأسماء صفات أفعاله.
قلت: نعم، ولكنه لا يجوز أن يسمى بأسماء الفعل، فإنه تعالى يسمى الخالق والبديع، ويصح وصفه بأنه المبدع للأشياء والمخترع لها، وإن كان لا من أسمائه المبدع والمخترع، فإن ذلك من صفاته التي هي صفات أفعاله، وإنما لم يكن من أسمائه لقصور معناه بغير قرينه من الكلام؛ لأن كلمة المخترع تحتاج إلى قرينه من الكلام، لا مكان الوصف بها بآلة التعريف غير الله تعالى.
فإن قلت: كذلك اسم الحكيم يصح بغير الله حتى بالألف واللام.
فنقول: نعم، كذلك اسم الحكيم تام لا يحتاج لتتميمه للمعنى المقصود إلى كلام غيره، فإنه متى قيل: أن الله حكيم، وأن الله هو الحكيم تم الكلام.