آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وإذا قال: قيل أن الله عالم لم يتم الكلام حتى يقال: أن الله عالم الغيب، وكذلك أن الله مخترع الأشياء، وكذلك لم يكن مثل هذا من أسمائه، ومع هذا كله فلا يجوز أن يقال: أن الله هو الاختراع والإبداع؛ لأنهما من أسماء التدبير الذي هو العقل، وكذلك يسمى العقل عاقلا ومدركا وعارفا، ولا يسمى المعرفة ولا الإدراك.

وليس المراد أنه لا يجوز في الدين، وإنما المراد أنه لا يصح ذلك في اللغة، والمعنى يصح أنه هو الجوهر اللطيف المدرك معرفة الأشياء بالآلات التي هي الحواس والخواطر، فالخواطر منها الإلهامية من الله تعالى، ومنها هواتف شيطانية، والحواس الخمس هي كالمصابيح من البيت التي يدخل منها النور إليه، وهي مثل السواقي كما ذكرناها، ومجمعها في الرأس وهي كالجواسيس له من أعوانه، يؤدي كل منها ما هو مخصوص بإدراكه كالسمع للمسموعات، والبصر للمبصرات، والشم لمعرفة الروائح، والذوق لمعرفة الحلو والمرارات وما أشبه ذلك، واللمس لمعرفة الخشونة واللين ولمعرفة لذة الملموسات، وتفيض اللذة في ذلك إلى القوة الخيالية التي هي كالبريد للملك القائم على بابه، وتسلمها القوة الخيالية إلى القوة الحافظة التي هي كالخزان للملك، والحافظة تسلمها للملك، فيأخذها بالقوة المفكرة، والقوة المميزة، والقوة المدركة لحقيقة ما وصل إليه.

١٢٥ / ٦٠٦