آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

فإن نظرها بالقوة المدركة لتحقيق الحق فيها فقد عرف حقها، وإن عجز عنها وعرف عجزه عرف أن لم يدركها، وإن لم يعرف عجزه خيلها، ثم هنالك قوة أخرى تأمره بالتوقف عن كل ما يعجز عن إدراكه فإن سلم أمره إليها أصاب الحق بالوقوف، وإن خالفها إما أنه دفعها لجهله بها، وإما أنه صورها بخياله وهو القياس الوهمي يمكن أنه أصاب ويمكن أنه اخطأ، ويبقى بين أمر له باعتقاد حقه، وبين ناه له بالتوقف والاعتقاد هو تصوره خيالا حسنا ثابتا له متى تذكره، كما يصور المرء مهما نظر إلى السماء وظن أنه قد نظرها بعين الحقيقة، فإذا حقق المرء في نفسه أن الذي نظره هو السماء، فإذا غمض عينيه يظن أنه كذلك باق ينظرها، فأثبت الخيال في عقله على ما لم يشك في نفسه.

والحق أن السماء لم ينظرها أصلا، وإنما نظر الهواء؛ لأن السماء شفافة، ولو لصق المرء رأسه وعينيه بها لما نظرها لصفائها، فإنها والهواء سواء ن فإذا علم بالعلم ذلك، وتخيل له ما نظرته العين وصوره الخيال الوهمي، نفى ذلك الخيال بنور العلم،وغن صورته فهو بنور العلم تعرف أن ذلك خيال سحري لا حقيقة، فيتصور حسن الحق له مثالا حسنا، ويدبر عن المثال الخيالي، فإذا أدبر عن هذا المثال، وأقبل إلى الخيال وأطال فيه النظر، فهو الشك في الحق بعد العلم، وإتباع القياسي الوهمي، ومخالفة الحق فيه فأفهم مثلنا لك صورة القياسين، وصورة فاعتقاد ومعناه، وصورة الشك بعد العلم، والنظر إلى الحق، وصورة الشك فيما لم يقبل على أحدهما وهو الذي يرى شيئين حسنين في نظره، فلم يعرف الحسن منها فيميل بالنظر إليه، ويمكن أن يكونا جميعا خيالين أو جميعا مثالين، أو أحدهما خيالي والآخر مثالي.

١٢٦ / ٦٠٦