آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وكلما أراد أن يميل إلى أحدهما إلى النظر ويذهب صورة الآخر تحير في أيهما أولى بالترك والزوال والظن أن يميل إلى استحسان أحدهما من غير قطع، ولكنه إن نظر إلى صورة هذا استحسنه أكثر من صاحبه وإذا أراد أن يذهب الآخر عنه وجده حسنا في مظهره، لا يسمح بزواله؛ لأنه إذا أراد زوال احدهما زال وبقى، ولكنه لا يلتفت إليه لما قد استحسن غيره عليه، وقد يقف الخيال قبلاته وهو يعرف باطنه،وأنه غير حسن، وإنما سحر قلبي، ويكون الآخر جانبا عن قبالته فيريد أن يتصور له هذا ويدفع ذلك فلا يستطيع إلا باجتهاد شديد، وذلك هو مثل الذي يرى في صفات الله ما يعرف باطنه، ولا يستطيع أن يصرف ذلك من نفسه، فالمصور الخيال غير المصور المثال فإذا بقى كذلك كلما نشر عليه هذا خياله، نشر هذا مثاله، لم يكن عليه شيء غير ذلك، وقد خرجنا بهذا القول من صفات ذاته إلى صفات أحواله وبعض أفعاله.
القول الثاني في صفات أحوال العقل: ودل على أن للعقل بها للنظر فيه ثلاث قوى، وصح قول الحكماء الفلاسفة أن للعقل عيون مدبرة وغريزية وبصيرية، أما المدبرة وهي الأولى، وهي النفس الحساسة، وإليها ينتهي أولى ما يدرك بالحواس حتى تسلمها على الغريزية. ثم إلى التصير به، وفيها تتخيل الصفات الذميمة كلها من التي تتخيل فيها، ولها قوة التخييل كما للشيطان، ويفعله الساحر به في عيون الناس فيريهم الخيال و العصي كأنها حيات تسعى، ويريهم البعرة كأنها جوهرة حسنة، كذلك يأتي على هذه العين المدبرة، وتخيل لها الأشياء الذميمة حسنة في رؤيتها لها حتى تميل إليها وتقبل عليها، فكما يخيل في الظاهر للعيون سحرا وهو في الحقيقة غير مستحيل عن أصله، كذلك يخيله لها في الباطن ويعلمها التخيل، ولها قوة على ذلك بالتعليم، كما أن للصبي قوة على الكتابة إذا تعلما، وغن لم يتعلمها لم يعرف.