آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وقال بعضهم: إن أصول صفاتها الشهوة والغضب، وقد صح أن لها صفات تصدر من غير فصح أن الظن يؤدي إلى صحة ما ذكرناه، وإنما حكينا الأقاويل لكي تطلع عليها فلم تدر أيها الأصح هي، أو ما قلنا، وقد صار النظر إلى عقلك في الأصح معه، ولهذه الصفات المطبوعة فيها الممكن زوالها، سميت النفس الأمارة بالسوء قوله تعالى حاكيا عن النبي يوسف الصديق عليه السلام في قوله خضوعا إلى الله بموجب المقال، وخشوعا إلى الكبير المتعال بموجب البال، في مقام عبوديته لله ذي العظمة والجلال، في حضرة المشاهدة لله ذي الكبرياء والكمال، حين جاءه ثناء نفسه بتنزيه الناس لها فأدهشه الخجلة من الله، والمشاهدة لنفسه في مقام الجمع بعد الفرق لعجزه من الله، والمشاهدة لنفسه في مقام الجمع بين الفرق لعجزه عن تنزيه نفسه، وبشاهدته في تلك الحضرة الربانية أنه هو المان عليه فقال: ((وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ)) [يوسف:53] فحكم على النفس بما هي متصفة به من صفات ذاتها، وصفات أحوالها، وصفات أفعالها، وأنه لا سلامة للمرء إلا من علم ذلك منها وخالفها؛ لأنها لا تدعو إلا لما تهواه، ولا تهوى إلا ما تخترعه خيالا، ولا تخيل إلا ما يتجلى لها من الخواطر الإلهامية، والهواتف الشيطانية، والمدركات الحسية.
ولا يتجلى لها من الإلهامات إلا الأمور الدنياوية، وليس لها شغل إلا الأعمال السحرية؛ إذ لا حبلها في شيء غير ذلك، وكله لهو ولعب باطل، لا فائدة فيه، فهي مثال المرأة أو أصحاب الملاهي، ولها قوة بغض في العين الغريزية، وقوة حب أن تكون هي الأمير، ولذلك قال الله تعالى: ((وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)) [النازعات:40-41].