آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٣٠فالمراد هذه النفس، وهي العين المدبرة لا غير؛ لأن في العقل شيئا لا يهوى إلا الخير، فليس المراد هو، وفي ظاهر اللفظ عموم لأنه خطاب فلسفي ظاهره للعلماء والعامة من المؤمنين، وباطنه لفلاسفة الحكماء المتوغلين في علم الفلسفة، المكاشفين بحقائق الأمور، أنه من أراده الجزء بلفظ الكل الذي كذلك العدل في بعض نطقهم في حكمة الكلام، فالكتاب تارة يخاطب به العوام من المؤمنين على قدر قولهم، وتارة يخاطب العلماء، وتارة الفلاسفة، وتارة يخاطب أهل فن من العلم بفنهم وبمذهبهم في الكلام،فهو معجزة لجميع خلق الله من أهل السماوات والأرض.
والآخر أن اسم الهوى واسم العشق لا يجملا أن يعلق لفظهما في الموصوف بالكماليات من الصفات والأفعال والأحوال، وإنما يليق أن يوصف الأشياء الدنية مما يناسبها الاسم، ولذلك لا يليق أن يقول المرء أنا أهوى الله تعالى ولا أعشقه، كما لا يجوز أن يوصف الله تعالى بأنه عاشق فلانا، ولا يهوى فلانا، كما جاز أن يقال أن الله تعالى يحب كذلك، ووصف نفسه بقوله: ((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)) [المائدة:54]، ((وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)) [التوبة:108] وقد ظن قوم أن العشق هو قوة الحب لا غير، والصحيح أن العشق أصله خيالي نفساني من تخييل العين المدبرة، فيما أدركته من المحسوسات، ولا يكون إلا فيها، ولا يكون في كل شيء منها، وذلك أنه متى وصل فيها خيال ما أدكت خياله ببعض الحواس ونظرته، فإذا استلذته أحبته و خيلته بخيال عجيب مطرب لها، واشتغلت بتزيين الخيال، فإن كان من المنظورات أرست خيالها فيما بين العين الباصرة، وبين ذلك المنظور كالسحر حتى تراه العين، كما رأته هي لتطلب النظر إليه لتعينها العين على تصويره وإبداع تخييله.