آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وقد تكون كل عين منهن ضعيفة القوة، وقد تكون المدبرة قوية، والغريزية والبصيرية ضعيفتين، فيكون صاحبها قليل المعرفة، بليد النظر ذا جهل شديد قوي التمرد، لا يسمع قيلا ولا يهتدي سبيلا ولا يسمع إلا نصح، بل يغضب عليه إلا غير ذلك من الصفات، وإن كان صاحب إيمان يكون غير قوي فيه، وقد يسلم له من العناد عليه من ذلك.

وقد يكون قوي الغريزية، ضعيف البصيرية، فإنه يكون بصيرا عارفا إما حكيما دنيويا أي في العلوم الدنيوية، والصنائع المعجبة الغريبة، وإما علما بالعلوم الأخروية الدينية، غير عامل بها لله تعالى، وغن عمل بها لله فإنه يكون قوي فيها، والمراد غير قوي فيها من قولنا، أي غير قوي المحبة والرغبة إلى ذلك، والمراقبة والمشاهدة إلى الله تعالى، وغير قوي في لذة المشاهدة، وغير قوي في طلبها؛ إذ هو غير قوي في محبتها وإرادتها، ولكنه مع ذلك يمكن أن يسلم له إيمانه.

وقد تكون العين البصيرية قوية، والغريزية والمدبرة ضعيفتين، فيكون قوي الإيمان قليل العلم، يطلب من العلم كل ما يحتاج إليه في إيمانه، ولا يروم أن يأتيه الأجل إلا وقد آتمه على ما ينبغي في تتميمه وتكميله.

وقد يكون قوي البصيرية والغريزية، ولكن عليهما حجب مانعة، أما الغريزية فمن الإهمال من أول الأمر من قبل متابعتها النفس المدبرة، وإنخداعها لها؛ لأنها تريد أن تكون هي المتولية للأمر، فتخيل إليه خيال الكسل، وتستعملها في أمرها.

١٣٥ / ٦٠٦