آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

أما البصيرية فقد تتوسخ طبقات مرائي عينها بآثار أفعال النفس بما يتصل إليها من خيالات المحسوسات، التي تصل إليها بالمقارنة، وإدراك المعرفة بما تشاهده من أفعال المقاربين، فيحدث من تخييلها ذلك الذي هو عملها ربنا شبيها بالسحاب، يتولد من بين تخييلها، وتلك الخيالات أو خيالات الشيطان إن عجزت هي عن شيء من ذلك الدين، فتدفعه إلى طبقات العين البصيرية، ولم تزل تراكمه عليها عداوة منها لها، حتى لا ترى شيئا، وقد تفعل ذلك بالعين الغريزية، وذلك من أول الطفولية صاعدا، وهو معنى قوله تعالى: ((كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) [المطففين:14]، وقوله تعالى: ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ)) إلى قوله: ((فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)) [النور:39-40].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة وإنما يهوداه وينصراه ويمجساه أبواه» وله في التأويل معنيان: ظاهر وباطن:

فالظاهر هو أن كل مولود هو مولود على فطرة أبيه آدم عليه السلام، لقوله تعالى مخبرا عن أوليائه: ((أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)) [الطور:21] وإنما يحكم عليه في الدنيا بأحكام الدنيا دون أحكام الآخرة في الحكم الظاهر بأحكام أبيه في الطهارة والنجاسة، قبل البلوغ وبعد البلوغ بأحكام نفسه.

والمعنى الباطن هو ما ذكرناه أن كل مولود على الفطرة، أي الخلقة القابلة للإيمان بوجود العين البصيرية، وإنما يدنسان مرآة عينه التي محلى لتجلي نور الإيمان فيها مقارنة أبويه، والتخلق بأخلاقهما، وتخييل المدبرة حسن ذلك له، وإطباع العين البصيرية بما يتولد من الدين من أعمالها؛ لأن العين المدبرة في حال صغر الولد هي التي تكبر أكثر؛ لأن شهوتها المتولدة في محبتها هي هي التي لها الولاية في أول الأمر.

١٣٦ / ٦٠٦