آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

فقلت: لم يكن أحدهما منطوقاً به بغير ميم، فكفى لها قبله، ومما بعده، وليس كل حرف كالميم يصح إمساك نطقه الساكن إلى أن ينطق بكلمة أخرى، فالقلب هذا لا ينكر جوازه، وليس بمأمونين من القول بغير الصحيح، إذ قد جاء بما يخالف الحق في التوحيد والوعد والوعيد، والأحكام الشرعية، والسنة والإجماع، فكيف الناس من هؤلاء في قراءة القرآن بما خالف المتعارف، وينبغي للمتعلم ألا يظهر علمه مع الناس يتحدث من غير أن يسأل، ولا أن يقرأ بالمقارئ المستغربة مع العامة، حتى يظهر من نفسه أنه متطلع عالم، فإن ذلك من خداع النفس والشيطان، ليقوده إلى الرياء والإعجاب بنفسه، وإذا دعته نفسه إلى حب ذلك فهيهات من ذلك، إذ ما دعته نفسه محبة لإظهاره منه إلا لذلك، وإن لم يبن له منها فهو دليل على ضعف مراقبته لله بها، فلم يكشف الله له عيوبه من نفسه وعيوب النفس حيث استحبت إهمالها وإظهار الشهرة لها، فاعرف ذلك، وتحذر ديدن النفس، فإنها عدوة في تهيئة العمل.

وكما تهيئ المرأة الغزل على صورة عجيبة، ثم يعمله النساج، فإذا أذعنت العين الغريزية التي هي الملك ان كان قويا أو غير قوي على المدبرة، ودمرا ما كانت تصنعه من الخيالات السحرية، فإن نازعت وأذعنت وتابت، ثم بدا لها أن تنازع وغلباها، وأذعنت فهي النفس اللوامة، وذلك أنهما يكشفان لها حقيقة سحرها، فتراه على الحقيقة غير متخيل، وتريها العين الغريزية ما تمثله البصرية، وكذلك تريها البصرية فتميل إلى ذلك، وأنك قد تولاك غيرك إلى غير ذلك، فهي امرأة أدني شيء تميل إليه فتتبعه بأمرها الغريزية والبصيرية، فيقهرها بغلبتها فتتوب وتندم ولم تزل كذلك وهي النفس اللوامة.

١٤٠ / ٦٠٦