آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وإن أقبلت إلى المدبرة، وسمعت إلى قولها لم تبال في إظهار خلاف ما عرفته من الكمال الحقيقي، وصار فاسقا منافقا ظاهرا نفاقه، وإن تعاونا على عداوة العين البصرية وحجباها وتعاملا هي والمدبرة، تركا رؤية ذلك الحق الذي رأته الغريزية والمدبرة من البصرية، وأقبلا على الظلم العظيم إن كانتا قويتين قوى أمرهما على قدر قوتهما، وإن كانتا ضعيفتين طلبا الأشياء الدنية وخالفا الحق فيها، فإن بعض الناس يطلب الملك والأموال، وبعضهم يطلب الحجامة وينافس فيها، واللعب واللهو؛ لأن كل عين تطلب ما ترجي نيله، فيتجلى لها أما مثال ذلك، وأما خياله، وما انقطع فيه طعمها فلا تطلب النظر إليه، ولا يتخيل، ولا يتمثل بين يديها ما لا تنظره، ولا تنظر إلى ما تريد النظر إليه، ولا يتخيل ولا يتمثل بين يديها ما لا تنظره، ولا تنظر إلى ما تريد النظر إليه، ولا تريد إلا ما يتجلى لها، ولا يتجلى لما هو من غير المحسوسات فيه، فيكون قد دار الدور وصح أن التجلي لما هو من غير المحسوسات إنما هو أمر إلهي ليبتليهم فيه ما هو مشغوف بحبه؛ لأنه ليكفر بالله فيه أم يصبر ويعمل بموجبه ةعليه، وذلك معنى قوله تعالى: ((الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ)) [العنكبوت:1-2]، ولا يفتن المرء إلا بما هو مشغف بحبه، فإن من كان بعيدا مسكنه عن البحر إذا بعث إليهم نبي لا يبتلون بمنع صيد السمك يوم السبت، وإنما يفتن بذلك من كان ساكنا على ساحل البحر له همة في الصيد، وذلك معنى قوله تعالى: ((نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)) [الأعراف:163].