آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٤٤ففي الحقيقة جميع ما يخطر على المدبرة والغريزية من حق وباطل، إنما هو من الله تعالى إبتلاء، هل يتبع من أمرته أن يتبعه وهي هو الأمر من العين البصيرية؟ أم يعصيه فإن أطاعه أطاع الله ورسوله الباطن إليه، وإن عصاه فقد عصى الله؛ لأنه لا يريد الطاعة له، وإنما يريدها خالصة لله جل جلاله، فقطع عليه عذره بأن يطيع نفسه الأمر له بما يصلحه، وإلا يخطر على هذا الأمر من الله إلا الحق، والحق في الحكم بالعدل فهو قائم بالأمر لله في أرضه، بإتباع أوامره، والنهي عن مخالفة الله في شيء على حال، وقد عصمه الله من الخطأ والزلل، ومواقعة الخلاف لله ذي الجلال، ولا يطلب إلا التقرب إلى الله بصفاته، ولذلك قال جل وعلا: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)) [الإسرا:85].
وفي الحقيقة كل شيء من أمر الله، ولكن المعنى ويسألونك عن ذات الروح ما هي، وعلمها يحتاج إلى إدراكه إلى مقدمات كثيرة، وبدونها لا ينكشف لهم الحق بعقولهم التي ركبناها، وبإيضاحها في كثرة بسط لا فائدة لهم فيه، ولكن الفائدة أن يفكروا في أوامره ونواهيه ويتبعوه، فإنه أمر إلهي، فجميع أموره هي من أمر الله فاتبعوه ولا تخالفوه، وكفى لهم شرفا وجود هذا من الله في هذا النوع المتعبد بأن من خالفه من نفسه في نفسه بغير عذر هو هالك.