آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

ولذلك قال تعالى: ((وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، وَطُورِ سِينِينَ ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)) [التين:1-3] هو قسم به الباري جل وعلا، فقيل: (التين) هو جبل، (والزيتون) جبل، و(طور سينين) هو جبل طور سيناء و(هذا البلد الأمين) أي مكة شرفها الله تعالى، واستدل على التين والزيتون يريد بهما غير شجرتيهما؛ لأنه لم يذكر إلا المواضع، وقال ابن عباس رضي الله عنه: إن المراد بالتين هو الذي تأكلون، والزيتون هو الذي تعصرون. ويحتمل أن يكون أراد هذا، وهذا أن الاسم متوجه لذلك، ودلالة المعنى غير مانعة عن التوجه إليهما، وفي اختصاصه بالتين والزيتون من النبات دون غيرهما، إذ لم يقسم الباري في كتابه بشيء من النبات غيرهما، إشارة إلى تعظيم شجرة الزيتون، إذ ضرب بها المثل لنور الإيمان في قلوب المؤمنين.

ولما كان المثل في ظاهر اللفظ يتوجه إلى الباطن المركب في القلب الجسماني من الجانب الأيسر، ويتوجه إلى الظاهر، ولكنه بعيد الفهم إلا على الأقوياء في العلم؛ لأن الإيمان لا يتم إلا بتمام جميع أركانه، وكأن في الزيت لا يطلب للمثل به إلا زيته، قرنه الباري بنبات طيب ظاهره وباطنه وريحه وهو التين، إشارة إلى أن المؤمن المضروب مثله بسراج زيت الزيتون كله صالح ظاهره وباطنه، كالتين الذي لا يلقى منه شيء، وإشارة إلى تفسير الإيمان المضروب مثله لا يكون كذلك إلا أن يتم أركانه ظاهرا وباطنا.

وفي هذا المعنى خلاف لقومنا أهل الخلاف، ثم قال: ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)) [التين:4-6] ولهذا معنيان: أحدهما ظاهر والآخر باطن.

١٤٥ / ٦٠٦