آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

أما الظاهر: فهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة وإنما يهوداه وينصراه ويمجساه أبواه» والمراد بهذا المعنى أن كل مولود ولد فإنما مولود على الإيمان، إي على إيمان أبيه آدم عليه السلام لقوله في أولاد أوليائه الذين هم يموتون صغارا قبل الحلم: ((أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)) [الطور:21] فجميع الناس أصلهم نسل آدم، ونسل نوح، ومحكوم عليهم بذلك قبل البلوغ بحكم السلامة من التعبد، وربما على الأصح أنه بحكم السلامة في الآخرة، وإنما يحكم عليهما بأحكام الدنيا دون الآخرة، بأحكام أبويه في التسمية لهم بذلك، وفي النجاسة وفي ترك جبرهم بعد البلوغ إلى الدخول إلى الإسلام، وبعد البلوغ إلى أحكام أنفسهم بأحكام أبويه إن قام على دينهما، فبعد ما كان على فطرة الإسلام والسلامة لم يسلك سبيلهما، وخالف الحق، فردوا إلى العذاب الأليم المقيم، بعد ما عددنا له أن لو بقي على ما كان عليه بالعلم والعمل والنعيم المقيم.

والمعنى الباطن: خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وجود هذه العين البصيرية التي فيها الأمر الناهي بأمر الله ونهيه الذي أمرناه بإتباعه، وجعلنا من أطاعه فقد أطاعنا، ومن عصاه فقد عصانا، وأكرمت بهذا المعظم المكرم الذي على مثال أنبيائي ورسلي وملائكتي، هذا الإنسان، وله نفس مدبرة ردية تريد هلاكه، ونهيناه عن اتباعنا بقربنا وجوارنا بالثواب، واتباعها البعد عنا، وأوعدناه على ذلك بالعقاب، فلا يسمع لقولنا، ولا لقول رسلنا إليه، فرددناه أسفل سافلين من الرضا والقرب والثواب، إلى السخط والبعد والعقاب.

١٤٦ / ٦٠٦